فهرس الكتاب
يشفيك أن قال وإن قلت وعى *** وإن تصبك عثرة يقال لعا
وطالما أبدع فيما صنعا *** وفاق في النثر وفي النظم معا
هل النظم إلا ما يبديه، وهل العقود المفصلة إلا ما من نثره يهديه، إن أنشا فالسحر الحلال، أو نثر فأفصح من البلابل على الأغصان الوارفة الظلال. فلا أقسم إلا بشمائله الروضية، الصبوية الزهرة، إنه لقبلة أهل الأدب، وأجل من دعا إلى التخلق به وندب، وأجود من أظلته الخضراء، وأعلم من أقلته الغبراء، وأحسن من البدر، وأولى من غيره بكل فخر.
الشمس تشبهه والبدر يحكيه *** والدر يضحك والمرجان من فيه
ومن سرى وظلام الليل معتكر *** فوجهه عن ضياء البدر يغنيه
غرة في جبهة الدهر صانها الله من أن تنمحي وتبلى، وآية مجد عند ذوي الفضائل تتلى، فرع الشجرة النبوية، ذات الأنوار البهية، والمآثر الزكية، والروائح المسكية، من أخذ فينا بمجامع القلوب، ومحضناه ودنا بشهادة علام الغيوب:
مديد إلى ذاك الجلال تشوقي *** فكيف ومن أسر الضلالة مطلقي
هو المسك والشمس المنيرة والسها *** شميمًا وإشارقا وبعدًا لمرتق
سلام يضاحك الزهور على الربا *** على ماجد فذ السيادة معرق
هذا وإن المراد من المكتوب إليه صفاء الوداد، وتحمل ما يرى من العبد مما يخالف مقامه، فالله يجازيه في هذه وفي دار المقامة، فسامح الأخ في حقوقك، فنسأل الله أن يعيذنا بمَنِّه من عقوقك، اللهم يا من زين أهل الأدب، وخص هذا الفاضل منهم بالعجب، ووقاهم ورعاهم، وأخصب مرعاهم وأنجح مسعاهم، اجعلنا وإياهم، أولاهم بكل خير وأحراهم، في هذه وفي أخراهم: 187/9
188/9 آمين آمين لا أرضى بواحدة *** حتى أضيف إليها ألف آمينا
وسلام عليه يزري بالمسك الأحم، ورحماته ما شاء أن يترحم.
أواسط شعبان: 1341 هـ.
ثم أجاب المذكور بما يكفي الثناء عليه الوقوف على محاسنه، فأكرع وذق إن كنت تعرف عذب الماء من آسنه: