فهرس الكتاب
الخليل، الذي ما استأثر عن إخوانه لا بالحقير ولا بالجليل، من له في السيادة الأعراق والرسوخ، وفي كل مقام يعمل قدما لا تتزعزع ولا تسوخ، الفقيه العلامة، الذي تذعن له عند المناظرة الفحول فلا تقابله بكيف ولم وعلى مه. من إذا أمرضت الجهالة فهو نعم المرهم، وإذا نزلت العويصات فهو الكفيل بتوضيح خفيها وتفسير المبهم، سم الأعداء، وترياق الأوداء، من يعامل الأقوام، بما اقتضاه كل مقام، فتارة سهولة عقدتها لا تنحل، وأخرى صعوبة إذا لم يكن عن شفرة السيف مزحل ((1) ) فهو لمن من حاله تفرس، أحق بأن ينشد في كل مقام ولي فرس ((2) ) من سار بسؤدده المثل، ونهض لخدمته المجد ومثل، أستاذ الأساتذة، والجهبذ الذي لا تصدر إلا عن رأيه الجهابذة. العام صيته الأقطار، الطام جوده ولا طموم البحار والأقطار ((3) )
محاسن أبداها العيان كما ترى *** وإن نحن حدثنا بها دفع العقل
منجدنا ومويدنا، وملاذنا وسيدنا:
سأقرن بالتمويل ذكرك كلما *** تعاورت الأسماء غيرك والكنى
سيدي أحمد بن الحاج، الذي لم يزل للآدب كعبة تأتي إليها حجاجه من جميع الفجاج، سلام يستعير منه المسك الشذي والنفح، وينسى طيبه طيب ليلة الرضى بالسفح ((4)
(1) قال معن بن أوس المزني من قطعة
إذا أنت لم تنصف أخاك وجدته *** على طرف الهجران إن كان يعقل
ويركب حد السيف من أن تضيمه *** إذا لم يكن عن شفرة السيف مزحل .
(2) قال الشافعي:
لئن كنت محتاجًا إلى الحلم إنني *** إلى الجهل في بعض الأحايين أحوج
فلي فرس للحلم بالحلم ملجم *** ولي فرس للجهل بالجهل مسرج
فمن رام تقويمي فإني مقوم *** ومن رام تمويجي فإني معوج .
(3) الأول جمع قطر بالضم، والثاني قطر بالفتح للمطر. .
(4) قال الشريف الرضي:
يا ليلة السفح لا لا زلت منعمة *** سقى زمانك غيث وابل الديم .