فهرس الكتاب
)سلام مشوق، لا يأتي على مجمل شوقه مفصل، ولا يحاكيه تشوق السرى إلى الموصل ((1) ) الذي لا يزال يدين 188/9
189/9 بودادك، ,لا تريم كما لا يريم سويداء فؤاده وسويداء فؤادك، وإن تباينا أنسابا، فقد حصل ما هو أقوى أسباب المودة وهو توافقنا آدابا:
لئن كان في الأنساب منا تباين *** فلا تنكر الآداب أنا نسيبان
على إخائك الذي في مثله يتنافس المتنافسون، ويتسارع إلى اعتيامه والاحتماء بحماه والتذمم بذمامه الرؤساء والمرؤوسون.
هذا وقد وصلت البطاقة، مبينة من البدائع الروائع، التي هي على تقدمك من أكبر الآيات والحجج القواطع، ما لا يد لأحد بمعاناته ولا طاقة، على أن تقدمك في تلك الميادين غني عن الاستظهار عليه بالبراهين، إذا هو أشهر من قفا، لدى كل من اتبع الإنصاف وقفا، ولا يعانده إلا السفلة عبيد اللهازم والقفا ((2) ) ممن استولى عليه الحسد، وامتلأ غيظًا فكاد مما يعانيه أن يختنق بحبل من مسد ((3) ):
وفي تعب من يحسد الشمس نورها *** ويأمل أن يأتي لها بضريب
فلما سرحت منها العيون، في مثل بل أفضل من رسالة ابن زيدون ((4) ) قضيت العجب من حسنها وإحسانها، وعثرت فيها على قس الفصاحة وحسانها، فمن معان، لا تدين لمعان، وألفاظ، تشذ عن المفلقين الحفاظ، ورصافة، تسليك عن عيون المها بين الجسر والرصافة ((5)
(1) سقى ربا الموصل الفيحاء من بلد *** جود من المزن يحكي جود أهليها
أأندب العيش فيها أم أنوح على *** أيامها أم أعزي في لياليها
أرض يحن إليها من يفارقها *** ويحمد العيش فيها من يدانيها .
(2) قال: وكنت أرى زيدا كما قيل سيدا *** إذا أنه عبد القفا واللهازم .
(3) المسد: الليف. .
(4) سرح العيون) لابن نباتة شرح به رسالة ابن زيدون الهزلية. .
(5) قال على بن الجهم:
عيون المها بين الرصافة والجسر *** جلبن الهوى من حيث أدري ولا أدري .