فهرس الكتاب
فو الذي فطر الأولين والآخرين، ورفع بالآداب أقواما ووضع آخرين، لقد عدمت في الآداب ندا، وجئت من أساليبه العجيبة شيئًا إدا، فلو اجتمعت بجرير، لاختنق غيظًا بجرير ((1) ) أو ابن بايك ((2) ) لما وسعه إلا أن يقصد بابك، أو الحسن ((3) ) لألقى إليك من رسن اللسن، أو المنسوب للحرير لما سمع لماء فصاحته خرير، أو أشجع ((4) ) لسلم بأنك على تلك المعارك اجرأ وأشجع، فيالها غادة، جاوزت الحد في الحسن وخرقت العادة، وتيمت حتى الشم العرانين، وفعلت بالبابهم وهي بنت ساعة ما لا تفعل بها العجوز وهي بنت الثمانين ((5) ) ثم لما أجلت الطرف في معانيها، وأعجبت غاية الإعجاب بمعانيها، 190/9
191/9 حملني حامل المحبات، التي نرجو بحسنها حسن العواقب والمغبات، على أن لفقت أبياتا هي للمحبين فرحة، وفي أكباد المبغضين وأفئدتهم قرحة على قرحة، وإن لم أكن من أسد هذا الشرى ((6) ) وكان بيني وبين هذا المقام، البعيد المرام، كما بين الثريا الثرى، ولاسيما والقريحة قريحة، وبسهام العي جريحة، لكني وإن كنت بمعزل عن تلك الفنون، أنشئها منشدًا ما قال عند الاستجازة كنون:
ولست بأهل الخير أن أجيز وإنما *** قضى الوقت يرقى الدون مرقى الأكابر
دعا للصبا وقد شاب مفرقي *** فلم يعد أن أمسي رهين التشوق
كتاب بديع كان أدعى إلى الهوى *** وأهيج من سجع الحمام المطوق
لذلك أعطيت الغرام مقادتي *** ولبيت داعيه وإن شاب مفرقي
أجدك هل حسن حكاه وهل فنى *** راي حسنه المصبي فلم يتعشق ؟
فهل من فتى من قد رآه فلم يهم *** غرامًا به في كل بيداء سملق ؟
(1) جرير الثاني: الحبل .
(2) هو عبد الصمد بن منصور، من شعراء الصاحب بن عباد: .
(3) الحسن بن هانئ: أبو نواس: .
(4) أشجع السلمي، من شعراء البرامكة: .
(5) يعني الخمر، لأن الحد عليها ثمانون جلدة، والعجوز من أسماء الخمر .
(6) محل عند العرب، مشهور بالأسود الضاربة: .