فهرس الكتاب
فلله كم أبدى معاني أعجزت *** فماذا عسى يجدي بيان الفرزدق ؟
وأبرز من كل العجائب ما غدا *** ( تصوب فيه العين طورًا وترتقي )
ولم لا ومهديها وحق إخائه *** أديب علا كعبًا على كل مفلق
فإن شمت يومًا في مدى الشعر كابيا *** فشمه جوادا من يسابقه يسبق
فيا سيدي بل مالكي أحمد الذي *** له مني الود الذي لم يرنق
كتابك قد وافى ينث مدائحا *** كزهر الربا أو كالرحيق المعتق
وشهرتني فيها وقد كنت خاملا *** كما شهر الأعشى بنات المحلق ((1) )
فجازاك عن حسن الوداد الهنا *** وأرقاك مرقى دونه كل مرتق
فهذا سيدي ما في وسعي، وإن لم أقم بواجب الحق المرعي، فأرمقها بعين الإجلال، وأغض عما لا تكاد تخلو عنه من الإخلال، فإنها وإن لم تجد في الأسلوب، أجادت إذ غرست المحبة في القلوب، فالله يبقيك قذى في عين الأعداء، وقرة في عين الأوداء، ولقى أعداءك شرا، وأتاحهم جارة تأبط شرا ((2) ) وكفانا جميعًا ما أهمنا، وخصنا برحمة من لدنك وعمنا.
لدى يوم لا ينجو وليس بمفلت *** من أناس إلا طاهر القلب مسلم
أماتنا الله على الإسلام، وأسكننا وأحبتنا دار السلام، والسلام. 191/9
192/9 ذلك ما نقلته من كناشة للمترجم ( حفظه الله ) وليس ذلك هو كل ما تعاطاه الأديبان بينهما، بل كنت سمعت بمماتنات أخرى لم نجدها عندنا الآن، كما أن عندي في أضبارة أوراق، قطعة كتب عليها أنها للمترجم جوابًا عن مثلها للبوزاكارني، ومطلع قطعة المترجم:
بدت فسبت عقلي حليفة إدلال *** عقيلة فكر، هيجت بي الهوى البالي
ومطلع الجواب:
أمن الحمى يسري نسيم شمال *** أم لا من نعمان برق وصال
(1) بات الأعشى عند المحلق، فأضافه، فرآه في ضيق، فقال قصيدته المشهورة:
أرقت وما هذا السهاد المؤرق *** وما بي من سقم وما بي معشق
فاشتهر المحلق فما باتت بناته إلا متزوجات بأكابر العرب. .
(2) يعني السعلاة (أنثى الغول) فقد قال فيها:
فأصبحت والغول لي جارة *** فيا جارتا أنت ما أهولا .