الصفحة 3961 من 9223

وهذه في ترجمة البوزاكارني وهناك بينهما لاميتان أخريان، لكنني لم أقف على الجواب عنهما، وإنما وقفت على ما قاله المترجم، ونصه:

سلام زرى بالحيا الهاطل *** على حبنا الماجد الفاضل

حليف العلاء الذي لا ينا *** له كل ما قاصد آمل

أيا غاديًا عائلًا، مل له *** تفز بالهوى، والندى الهامل

ويا خائفًا من خطوب سطت *** عليه ومن رائع هائل

لتعمد لأكنافه إنها *** أمان من الحادث النازل

أقول لمن جد في نيل ما *** لذا المفرد الواحد الكامل

( فليس بأول ذي همة *** دعته لما ليس بالنائل ) ((1) )

إلى أن قال في آخرها بعد ثلاثة أبيات على هذا المنوال الفاتر:

ومني دواما على مجدكم *** سلام زرى بالحيا الهاطل

أقول: إن المترجم والبوزاكارني بينهما ألفة أكيدة في عهد الدراسة، ثم دامت بعد ذلك، فراجت بذلك بينهما الأدبيات.

مع الأديب سيدي محمد بن الطاهر

وقفت على رسالتين جيدتين للأديب شيخنا سيدي محمد بن الطاهر إلى المترجم، مما يدل على كثرة ما تعاطياه من المنسوجات الأدبية، قرضا ونثرا، ويجد القارئ الرسالتين في ترجمة ابن الطاهر في ( الفصل الثاني ) من ( القسم الثالث ) المتقدم.

وعندنا الآن لهما، زيادة على ذلك - ما يأتي:

قال المترجم يخاطبه وهما معا في المدرسة ( البومروانية ) :

ذكر العقيق ففاض من أجفانه *** وبكى بكاء حمامه في بانه

وسطا عليه فتاه في أوطانه *** شوق، يذوب القلب من نيرانه

كيف المقام ومهجتي ذابت أسى *** عمن يرى كالورد في أغصانه

لم أستطع صبرًا عن الخل الذي *** قد فاق بالعلياء أهل زمانه

مني السلام إليه ما هبت صبا *** نجد فلج القلب في هيجانه 192/9

193/9 فقال الآخر مغيرا للبحر والقافية، وهي بلا ريب من أولياته لما نعلمه منه بعد ذلك:

يا أبا العباس رفقا *** بأخي لك صادق

نال منه البعد ما لم *** يبده في القول ناطق

ولو أن النطق بيدي *** ما به رق المماذق

فسلام الله ما حسن إلى المعشوق عاشق

(1) بيت للمتنبي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت