الصفحة 396 من 9223

يا أيها الشيخ الذي فخرت به *** سفن السعادة لا تني إجدافا

دم للطريقة قائدا في رتبة *** عليا تربي الفرش والصفصافا

وعليك مني يا إمام تحية *** ممن حباك الفضل والإتحافا

وارع العبيد الفدم من بعد لكي *** يسقى بكأس محبة فيصافى

لابن مسعود في هذه القصيدة نفس يريد أن يحلق به, لو أنه نقح القصيدة وراجع بعض ألفاظها, لكن الخطب في ذلك سهل من أمثاله الذين يلقون ما يلقون على عواهنه وهي من قصائده التي خاطب بها الشيخ بعد رجوعه من السياحة الأخيرة, أعطاها له في المعدر ثم بقيت في مبيضتها إلى أن ظفرنا بها, وكذلك هذه التي يليها فقد أرسلها إلى الشيخ في مرضته التي توفي فيها, وقد سمع بأنه أبل من مرضته, وهي:

ليهنا الورى طرا بإبلالك السعد *** فقد عاد منه للعلا البخت والجد

ولاح لها من نور وجهك نورها *** وزال بها من برئك البؤس والجهد

لقد ضجت الآفاق وانهد من قوى *** مكارمها ما لا يظن له هد

بشكواك يا فرد الوجود وزعزعت *** حلوم قروم دونها الشامخ الطود

مرضت فأمرضت القلوب وحل في *** سويدائها ما انشق من حمله الصلد

وخلنا قوام الدين قد حان حينه *** غداة رأينا قطبه هزه الميد

فحمدا لمن بالبرء رد حياته *** فتنبلج البشرى وينكشف النكد

وآض إلى أفراحه كل مشهد *** من الخير واحلولى لراشفه الشهد

غدوت معافى يا إمام فعوفيت *** مكارم قد أشفت وساومها الفقد

وعاد ابتسام مستطاب مؤشر *** إلى فئة الإيمان فالشكر والحمد

ففي اليوم عاد الجو أبيض مشرقا *** وزال ظلام النحس وانبلج السعد

وعاد الغرار بعد طول تسهد *** إلى نظرات طالما مضها السهد

فهذى عيون الناس يغمرها الكرى *** وقد أمنت وارتاح بالراقد المهد

وأصبح في تلك المعالم نافح *** من الإنس طال عن نوافحه العهد

فما شئت من قوت القلوب تجيش من *** ينابيعه الأمداد ما إن لها حد

287/1 بها انتعشت من بعد أدوائها وزا *** نها الحب والتوفيق والشكر والزهد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت