فهرس الكتاب
أما ذابت الأحشاء منهم بما به *** تذوب من أكناف الجبال صخور
فقد أظلمت آفاقهم منذ تحجبت *** شموس دروس حولهم وبدور
ومات الذي يرجونه فتمعرت *** أسارير كانت من هناك تنير ((1) )
إلي أين يطوون المراحل بعده *** فدور جميع الدارسين قبور ؟
فقد عريت أفراسهم وتتابعت *** عليهم وهم في المعرضين دهور
كان بني سوس تقضي نصيبهم *** من الدرس حتى لا يثور غيور
على مثلها يجري أسى وكآبة *** على الرغم دمع لا يغيض غزير
إذا العلم في قوم خوى نجمه فهم *** وإن أنكروا، قوم هوالك بور
فقد نكبوا نهج المعالي ومن يحد *** عن النهج بالضلال جدير
هل المجد إلا في العلوم ؟ ومن يقم *** بها فجزاء في يديه خطير
جزاء اليزيدي المدرس عمره *** فكان يسير العلم حيث يسير
لياليه بين البحث والدرس لا كمن *** لياليه مهد للرقاد وثير
مناه مناغاة المعالي وما له *** وراء المعالي منية وحبور
فمن منه مهر للمعارف واحد *** فقد كان منه للعلوم مهور
ولوع بصيد الآبدات وأنه *** بذلك عند المنصفين شهير
تراث الفتى أعماله في حياته *** وما عنه من بعد الممات يسير
فما أسعد المرء الذي شغل عمره *** لدى شعبه أن يذكروه أثير
تلك هي المراثي التي تسير جمعها حول هذا الإمام الجليل، الذي ترك قلوب عارفيه وتلاميذه تقلى على الجمر، يوم زج في القبر، ولكن ليس في الإمكان إلا الصبر، خصوصًا عند الصدمة الأولى. 229/9
قولة بعضهم فيه أثناء مجموع
علامة خطير الشأن، وأديب متضلع بفنون الأدب، ومدرس مثابر نحو ربع قرن، فخرج كثيرين، فأدى ذلك ما لا تنساه له المعارف. من متسلسلات العوارف.
(1) تمعر وجهه: تغير وزالت نضارته .