فهرس الكتاب
كأن الشيخ المترجم بني ثويا (( 1 ) )زاهي السقف, تلونت فيه الألوان مما بعد كالبديع بين القصور إذا قويس ببيوت الأضياف التي يعتنى بتبييضها وتلوين خشب سقوفها عند أثرياء إلغ. فقد وقف سيدي سعيد التناني على ساج السقوف في السويرة حتى تم تلوينه وتزويقه على يد أمهر النجارين المزوقين ثم حمل مفرقا ألواحا ألواحا على البهائم إلى إلغ, حيث وضعه صانع ماهر في سماء الثوى بعد ما سقف ما فوقه بجوائز عادية, وقد ذيل مستدار ما في السقف إلى ما تحته من الجدار بذلك الساج على الجهات الأربع, ليستتم البصر بهجته ثم فرش الثوى وهو فسيح بفرش حضرية من الزرابي المزركشة والمساند وبعض الحشيات وراءها حائطي رفيع, وفي ربع من أرباع المكان صف من الساعات الكبرى ذوات القامات نحو ثمانية تدق كلها على رأس كل ساعة, وهذا كله غير معروف في إلغ, فكان أضياف الشيخ يستأثرون بالجلوس هناك وحدهم, فوجد بعض المبتدئين من شباب إلغ مسرحا جديدا لقرائحهم, فقد رأيت من ذلك قطعا لا يستحق أن يعتنى بها, فاخترت ما يأتي, وقد كان الإلغيون يسمون ذلك الثوى (الكايزة) وغيرهم القبة. قال العلامة سيدي الطاهر بن محمد الإفراني.
295/1 أيا تاج هام الفضل يا ملجأ العاني *** ويا واحد العلياء من دون ما ثان
بنيت لأهل الله دارا ترفعت *** بما ضمنت من كل حسن وإحسان
تجلت عروسا للعيون فأصبحت *** وقد سفرت تزهو بحلية إتقان
سماء كما حل النسيم إذا سرى *** على روضة أكمام ورد وريحان
فمن ناصع في ناضر حول أحمر *** كما لاح نجم الأفق في الشفق القاني
محاسن تعشو العين منها كأنما *** تبدت به شهب المطالع للراني
لقد علقت فيها (مواكين) لم تزل *** ترن بما يزري برنات ألحان
تذكر وقت الدين في كل ساعة *** بتنبيه ساه أو بإيقاظ وسنان
مكان رسا بالدين والعلم والتقى *** فأربت معاليه على كل بنيان
(1) الثوى كغني: البيت المعد للأضياف.