فهرس الكتاب
وكنت أرجي لثم كفك شاكرا *** قدومك لكن حيل دون رجائيا
فأرسلتها تمشي إليك وتستضي *** بنورك إن ضلت تبث التهانيا
وأغض وإن قصرت في الحق فالنوى *** رماني بهم وقعه غال باليا
وجد بدعاء يعتق النفس من ردى *** تملكها ما زال يملؤها عيا
عليك سلام كالنسيم إذا سرى *** يحدث عن أعلام طيبة راويا
وقال أيضا يخاطبه وقد ذهب لزيارته يستغيث به في أمر عناه:
أتيتك حبوا للزيارة عندما *** غزا صرف هذا الدهر فكرى فأحجما
ولم ألف أحمى منك فانصر فإنه *** تجمع واستعدى الحياء والجما
298/1 فأدرك فإن المرء ينصر جاره *** فكم أطلعت رؤياك للسعد أنجما
وكان الشيخ بعث إلى سيدي الطاهر هذا اللغز في اسمه
فما اسم رباعي الحروف ترى الذي *** هو الثاني أولا ونسبة أول
وثان وثالث بجمع من اخر *** ثلاثة أرباع لعشر فحصل
وثانيه خمس ثالث تسع أول *** وثان وثالث بثلثيه تنجلي
ألا فبالغير سر وفتش على الذي *** ترد إليه المعضلات بمحفل
ولا سيما إن طاهرا أو عرابيا *** تلقيته فانزل وبت خير منزل
جواب سيدي الطاهر:
أتتني فحلت من عقال الردى عقلي *** وأحيت ذماء كان أشفى على الويل
ووافت فؤادا قارب الحتف بعدما *** عليه أمير العي قد كاد يستولي
فضلت على فرط الصبابة والجوى *** تروي غليل الفكر من مائها الجزل
فهشت بها أرض القريحة مثل ما *** ربت بعد محل شأنها الأرض بالوبل
فحق لها أوفى النصيب بقوله *** ومن كان أحياها له أجرة الكل (( 1 ) )
حلفت بمن أعطى الخلائق خلقها *** وخصص جنس الإنس بالفصل ملقول
وخصك منهم بالمعارف والحجا *** وبالهمة القعساء والعز والفضل
لقد كدت إذ ناجيتها فرحا بها *** أطير وأستعلي على العالم السفلي
ولكنها من بعد أن سر وصلها *** تكلف سقبانا مقارعة البزل (2)
فقلت لها ناديت والله ميتا *** وطالبت صلدا ليس يبتل بالبذل
(1) تلميح إلى قوله تعالى: ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا.
(2) السقب كفلس: ولد الناقة, والبازل: الكبير من الإبل.