فهرس الكتاب
عوضا عن العلي أبدا، وأما سكرات الموت فبحسب الخير الذي بعده، فليست إلا بمثابة الحرث في وقت البرد، لما يحصل من الزرع، كل الناس يصبرون لتعب الدنيا ليحصل القليل من الراحة، ونحن لا نصبر على قليل من التعب ليحصل كثير من الراحة في الآخرة، بلى ورب الكعبة، لا نرضى بالدنيء عوضا عن العلي أبدا. وأحرى من لم يفرح بلقاء الحبيب، فليس بلبيب، انظر أهل الدنيا في لقاء الملوك كيف يكون فرحهم، ولا يتأنون إذا قيل: تكلموا، فوالله والله والله، ما نحن في هذه الدنيا إلا بمثابة من سجن في السجن، فإذا دعي للخروج أتراه يستهزئ، أو يقول لهم: لم نحتل؟ لا، بل يسرع، وكل شيء يريده يجده إذا خرج، وكذلك كلنا ننتظر الداعي أينما كنا، ليس عندنا في هذه الدنيا أمر ننتظر قضاءه، سوى لقائه، لا مال ولا ولد. فادع الله يا سيدي المدني، لنا في كل موطن الدعاء، فإن المحبة لله بلا علة، هي التي تنفع يوم لا بيع فيه ولا خلة، وهي دائمة بيننا وبينك، والحمد لله، والسلام. يوم الاثنين الأخير في جمادى الأولى ).
هذا غيض من فيض، وقل من كثر، من أخبار هذا الشيخ، رحمة الله، تعالى، عليه.
أما وفاته فقد رأيت بخط محبه في الله العالم النحرير سيدي ييدر ابن الحاج أحمد السوقي ما نصه: (وبعد، فقد توفي حبنا في الله ومن أجله، سليل الأشياخ، آل ابن الناصر، الشيخ القدوة السني، سيدي محمد المدني ابن سيدي أحمد بن الحسن بن علي بن يوسف الناصري، زوال يوم الخميس الثاني والعشرين من رجب الفرد عام 1306هـ. وولادته في سادس شوال عام 1251هـ، وعمره 55سنة غير شهرين واثنين وعشرين يوما. من كراماته: أنه قال لي في المنام آخر الليل يوم السبت السابع من رجب، لا تتخلف عنا يوم الخميس الآتي، فإن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال:"لا بد من القدوم على الله"، انتهى، قال. وكتبه في التاريخ أعلاه ييدر بن الحاج أحمد بن علي، وفقه الله ) .