الصفحة 4146 من 9223

كان والده تركه صغيرا كما حفظ القرآن بورش وقراءة المكي، فأراد أن يتعرف بأعمامه، فقصد (أقا) فزار عمه الحنفي بن علي بن يوسف، ثم ألم بعمه الآخر سيدي القرشي، وهو شيخ مسن هرم كان ينتظر من يقوم أمامه ويأخذ بيده، ويترك بنته الوحيدة في يده، فكان ذلك هو السبب، حتى وقع بينهما ما تقدم، ثم بعد أن زوجه بنته توفي العم بعد أسبوع، وهذا وقع نحو 1270هـ، وقد كان سيدي المدني ينوي أن يشتغل بأخذ العلوم، ولكن وقع له ما تقدم، فتسبب عن ذلك أنه لم يزل حريصا على الأخذ طوال حياته، إلى أن كان عالما من العلماء.

ثم سيدي المدني لم يزل شأنه يعلو، وأخلاقه ودينه وكرمه تفسح له في صدور الناس، حتى نال مقاما عظيما. وقد اعتاد منذ أن ملك أمر نفسه أن يجلب إليه العلماء، فهم جلاسه وأهل موكبه، أينما حل وسار، فنفعوه في معلوماته، حتى استحضر من مسائل العلوم ما لا يجهله مثله من المتصدرين في المجالس، وقد كان من هؤلاء الذين يلازمونه: الفقيه سيدي ييدر بن الحاج أحمد المتخرج بسيدي العربي الأدوزي، وقد توفي سيدي ييدر قبل 1320هـ، وقد كان يشارط أحيانا في المساجد، وقد شارط سنة 1306هـ في مسجد (أيزروالن) ، فقد بكر إلى (تانكرت) منه، فإذا بسيدي المدني توفي، فأخبر سيدي ييدر أنه رأى سيدي المدني في المنام، فأخبره أن النبي، صلى الله عليه وسلم، أخبره بأنه سيقدم على الله، فلذلك بادر بالمجيء، فصادف موته. وأحمد بن ييدر ولده أخذ عن محمد بن العربي الأدوزي، وعن سيدي الحسين بيبيس، وقد عمر إلى أن مات آخر هذه السنة 1378هـ. وأصل آل ييدر من (أداو شقرا) ، ودارهم في قرية (السوق) .

ومن الملازمين لسيدي المدني: الفقيه سيدي الحسين بن الحسن التعرابتي، المتخرج بسيدي محمد بن إبراهيم التامانارتي، توفي 1344هـ. وولده محمد بن الحسين من الآخذين من المدرسة (الإلغية) ، وهو على شرطنا في هذا الفصل لكننا لم نجد لهما عندنا الآن ترجمة. توفي قبل أبيه نحو 1327هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت