فهرس الكتاب
ومنهم: الفقيه سيدي عبد الرحمن التادرارتي البعمراني (المذكور بين أهله في هذا الجزء نفسه. ومنهم: الفقيه سيدي محمد ـ فتحا ـ بن المحفوظ
التازيمامتي ـ وقد ذكر في محل آخر ـ ومنهم: الفقيه الحسين بن الحسن أوباكي، جاره، كان يلازمه وينسخ له، وقد تخرج بابن المحفوظ المذكور، وبمحمد بن إبراهيم التامارتي، توفي في (البيضاء) بعد 1360هـ. وقد كان حينا في (حاحة) ما شاء الله. فعن هؤلاء أخذ العربية والسيرة والتفسير. وقد كان معنيا بسيرة الكلاعي وبشرح الشفاء للجشتيمي المختصر من (نسيم الرياض) للخفاجي، وقد كان مجلسه مجلس علم ومذاكرة، والإكثار من الصلاة على النبي، صلى الله عليه وسلم، يجمع لها الناس، خصوصا في الليالي المباركة، ومن عادته أن يسيح في القبائل على عادة الناصريين، ليرشد الناس، وليصلح بينهم، وليهدئ من خصوماتهم، بل لا يكاد يسمع بحرب حتى يطير إليها فيسعى في الصلح، ولكونه مهيبا مطاعا يقع النجاح بسعيه، وقد كانت له مكانة في القلوب، وحسن ظن من جميع الطبقات، وكان في نفسه علي الهمة عابدا ناسكا متواضعا، حسن المعاشرة، توثر عنه نوادر مع جلاسه، ومن نوادره: أنه كان يأكل مرة في داره مع أصحابه كسكسو فوقه دجاجة، فصار يقتطع وحده ويأكل، ولم يطعم منها جلاسه، فقال له أحدهم: ما هذا؟ فقال له: أو ليس أن الدار داري والطعام طعامي؟ فقيل له: بلى. فقال: إنني أحللت لكم الدخول إلى داري، ولم أحل لكم أكل دجاجتي هذه، أو لم يكفكم أنها جعلت لكم المرق في الخضرة وجعلت للكسكسو حلاوة؟ فعل ذلك تندرا ـ ولم يزل في جميع قبائل الجنوب السوسي مسموع الكلمة متبوعا موقرا مبجلا. وحين نزل الملك مولاي الحسن في (وادي نون) زاره فأركبه على رمكة، وخلع عليه حلة بيضاء، وأخرج إليه ظهير التوفير، ثم زار (مراكش) إثر ذلك مع سيدي محمد بن الحسين التازاروالتي، فتشرفا بالمثول بين يدي الملك، فرحب بهما، فأقاما بالمدينة ستة أشهر، أمضاها سيدي