فهرس الكتاب
المدني في الأمداح النبوية، وفي معاطاة العلم، وبعد رجوعه أصيب بالمرض السكري، لأنه كان يكثر في الأتاي، فكان سبب وفاته.
وقد كان، مع ذلك المرض، يكب على مدارسة الكتب، فقد كان سيدي الطاهر بن محمد المشهور، وسيدي العربي الساموكني، ظهرا إذ ذاك، فكان يرسل إليهما ليلا، فيتلوان عليه من كتب التفسير أو الحديث، إلى أن يطلع النهار. وقد سمعت من شيخنا سيدي الطاهر ما يدل على أنه كان يعتني به كثيرا إذ ذاك، كما أن الشيخ الإلغي كثيرا ما يذكره ويصفه للفقراء، ويقول: إنه قطب وقته، وقد كان ممن يحضر مجالسه للصلاة على النبي، صلى الله عليه وسلم، ليالي الجمعات، وهو، إذ ذاك، في المدرسة (التانكرتية) (1286هـ: 1289هـ) ، وأحسب أنه هو الذي تلقن منه الطريقة الناصرية في مبدإ أمره. وقد كان يعاني الأسباب والكسب، فيحرث في معدر (أدا ولكان) وفي المعادر غيره، وله غنم، ولكنه لكرمه كثيرا ما يأتي عليها للضيافة، ومن عادته أن يخرج إلى القبائل في وقتي الصيف والخريف للإرشاد، وكان
يألف كثيرا رياسة مشاهد (أداولتيت) فلا يفلت مشهدا، وموكبه لا يقل عن نحو أربعين طالبا يقرأون الحزب، ويقومون بالصلاة على النبي، صلى الله عليه وسلم. وهي ذكره الدائم قياما وقعودا في الجماعات، فإذا خلا وحده يتهجد.