فهرس الكتاب
ومن مواقفه المشهورة في إطفاء النائرات: إعلانه للسلم بين أهل (مربيض) وأهل (تامانارت) بعد ما دقوا بينهم عطر منشم سبع سنين، وكذلك إفراجه عن سيدي الحسين بن هاشم بعد ما حوصر في (أيليغ) بالقبائل في القضية المشهورة التي ذكرناها في غير هذا المحل سنة 1302هـ. وكذلك هو الذي سعى عند الملك مولاي الحسن حتى أعرض عن سيدي الحسين ابن هاشم بعد ما فر منه هذا سنة 1299هـ إلى الجبال. وإن علمنا أن مولاي الحسن أرسل إليه الأمان على يد الأستاذ محمد بن العربي الأدوزي ـ كما يوجد في إحدى الرسائل الرسمية التي ذكرناها في ترجمة هذا الأدوزي في (الجزء الخامس) ، وهو الذي أطفأ، أيضا، نار الحرب بين الأيغشانيين والسملاليين، وهو الذي سعى في الصلح بين المجاطيين يوم حاصروا قرية (أديوالخد) من أيت همان، فطمع المحاصرون للقرية أن يتم الماء في نطفيات أهل القرية، ولكن الله سقاهم غدقا، فأذعنوا للصلح مرغمين، وهو الذي وقف حتى بنيت مدرسة (تاجاجت) . وله من أمثال هذه المواقف عشرات. وقد حبس مكتبته التي جمعها على الطلبة من أولاده، فكمل الله له نيته فيهم، فكانوا زينة جيلهم في العلوم، ومما يتعلق بالمترجم أنه مذكور في قصيدة لسيدي الحاج أحمد الجشتيمي، ذكر فيها من صادفهم في (أيليغ) في عهد الرئيس سيدي الحسين، ونص القصيدة الذي ذكر فيها سيدي الحسين، ومحمد بن العربي الأدوزي، وسيدي المدني:
فرح صفي لم يكن بالعيد *** فرح حكاه ولا بوصل إلغيد
بشرى بوصل أحبة القلب الرضا *** وافوا بجمع الشمل عن تبديد
جمعتهم عند العبيد سعادة *** عن طول شوق في مطال وعود
أهلا وسهلا بالكرام ومن حبا *** ببدور سعد في سما التمجيد
ساداتنا أهل الفضائل من غدوا *** غررا بدهم من دهور سود
نجل ابن موسى القطب في أقطارنا *** بدر الهدى الأسنى وبحر الجود
والأوحد الصدر الذكي في العلم من *** آل ابن يعقوب الروا المورود
وقرارة الأنوار والأسرار من *** آل ابن ناصر الهداة الصيد