فهرس الكتاب
وكذلك كان يحضر بعد سنوات في (أيليغ) في حضرة القائد المدني في (بوزاكارن) في شعبان ورمضان لذلك أيضا. وللرؤساء إذ ذاك اهتبال بالحديث في هذين الشهرين، اقتداء بالحواضر وبالملوك وبالأساتذة في المدارس الجزولية، ولا يرى رئيس كمال رياسته ما لم تكن حوله هذه المظاهر. كان الكرم مما ورثه المترجم عن والده، فصار الوارد والصادر لا ينقطعان عن مثواه، فجعل له ذلك هالة متسعة زيادة عن حسن أخلاقه، ودماثة طباعه، فكان لا يذكر إلا بكل خير، وعلمه وأدبه ومعاشرته لأمثال سيدي الطاهر بن محمد، والأساتذة الإلغيين، ولعلماء أصحاب والده، كسيدي محمد بن المحفوظ، وسيدي ييدر التانكرتي، تطير له شهرة طافحة بكل ثناء، وقد كان يقوم بالحفلة السنوية المعهودة لوالده يوم الموسم، فيستقبل الزوار أحسن استقبال، ثم يرد عليهم في محلاتهم فيألف ويؤلف، مع حسن نية في جميع أهل الخير، وقد كان يفد على الشيخ الإمام سيدي الحاج أحمد بن عبد الرحمن الجيشتيمي في صحبة سيدي الطاهر، وأبي الحسن الإلغي، أو وحده أحيانا، وكان يكاتبه إن لم يفد عليه، فقد اتخذه شيخا في الطريقة الناصرية، فعادت عليه بركته في أعماله وأقواله، حتى صار له معتقدون، وهو أهل للاعتقاد الحسن.