الصفحة 4155 من 9223

وكثيرا ما يقوم بالإصلاح بين القبائل، فيتم الصلح بجاهه، وبحسن الاعتقاد فيه، وخصوصا في (أيت بعمران) وفي (الأخصاص) كما أنه يسعى في المسامحة بين ذوي الدماء والقاتلين، فينجح مسعاه. وهناك حرب كبرى بين القائد المدني والبعمرانيين، أعيا الإصلاح بينهما الساعين، حتى إذا تصدى لذلك نجح مسعاه، فخاطبه الأستاذ الإلغي بقوله منشدا:

ورد البشير بما أقر الأعينا *** فشفى الصدور فبلغ الناس المنى

واستبشروا وتزايدت أفراحهم *** والناس مشتركون في هذا الهنا

وكان من المعتاد أن لا يفارق الشيخ سيدي الطاهر حيثما ذهب، فكانا معا يحضران في تلك الحروب الكفاحية التي يدافع فيها الجزوليون جيوش الاستعمار، كحرب حيدة في (وجان) ويوم قتل، وفي الحرب الجنرالية وفي زحف إلى (أقا) مع القائد المدني، وفي كل وفدة إلى (إلغ) فيذكر دائما في المساجلات الإلغية في الأدبيات. وإلى (كردوس) أيام الهيبة ومربيه ربه، ولا ينفرد عن سيدي الطاهر إلا في أسفاره الخاصة، حين يتعهد المعتقدين فيه وفي والده، فيتتبعهم، على عادة الناصريين، كان أكثر الناس استحضارا للأدبيات، فينشد في كل مناسبة نوادر الأبيات، كما أنه يستحضر التواريخ ويلم بالأخبار الماضية في تلك الجهات، وقد وسع الله صدره وشرحه للمباسطات والفكاهات يحكيها بمناسبات لجلاسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت