فهرس الكتاب
ومما وقع له في ذلك أنه كان مرة وافدا على (إلغ) هو وسيدي محمد ابن الطاهر، فوصلا دار الأستاذ علي بن عبد الله في الهاجرة، فقدم إليهما الأستاذ ما سنح ووجد، فكان كسكسو مع قعب من اللبن. فخرج عنهما الأستاذ ليأكلا كما شاءا، لأنهما يستحييان منه. قال سيدي محمد بن الطاهر: فأكل سيدي البشير أكلا ذريعا، وقد استطاب الكسكسو باللبن بعد حرارة الهاجرة. ولم أتناول أنا إلا قليلا جدا لأنني أتطلع إلى أكل الخبز لو وجدته، فكان ما أمامه كأنه مذود، وما أمامي كأنه عش عصفور صغير، ولكن ما كاد يسمع خطوات الأستاذ، وقد أهوى ليدخل إلينا، حتى أدار بسرعة القصعة فكان أمامي ما كان أمامه، وما أمامه كان أمامي، فإذا بالأستاذ يقول له: مالك لم تأكل أنت يا سيدي البشير، أم تألفون أنتم الناصريين الخبز والطواجن وحدها؟ فاصبر قليلا، فإن أختكما ذبحت الدجاج. قال سيدي محمد: فصرت أنا أذوب خجلا، لأن الأستاذ يرى أمامي تلك الحفرة العميقة فيرى مقدار نهمي، ولكن ما عسى أن أصنع إلا أن أسكت على مضض.