فهرس الكتاب
(أقول) : إنني كنت أسمع كثيرا بهذا السيد الجليل، وقد اشتقت إلى أن ألاقيه، فلم يتيسر ذلك إلا في مختتم 1361هـ، كما في الرحلة الثانية، من كتاب (خلال جزولة) ، فجالسته في داره وهو لا يكاد يبين لحبسة من لسانه، بسبب الفالج. فكانت تلك الجلسة هي الأولى وهي الأخيرة معه. وقد أنشدنا، إذ ذاك، ما سنح، مما أودعته في تلك الرحلة.
فى ميدان الأدب:
للبشير بن المدني فرس عداء في ميدان الأدب، فإنه أديب بطبعه وبخطه وبأريحيته بله لسانه الذي يصوغ به ما يصوغ، فيشارك أدباء ذلك الوادي في كل مناسبة، وسنورد الآن ما تيسر من الأدبيات حواليه، منه واليه، وسنختار من ذلك ما يستطاب مما بينه وبين معاصريه.
بينه وبين سيدي الطاهر الأفراني:
هناك بحر خضم من أدبيات ذلك الوادي الخصيب الممرع بالقوافى وكان ما بين أمواجه ما راج بين هذين الأديبين الكبيرين. ولنذكر من ذلك ما سنح.
كان المترجم أعمل رحلته إلى شيخه أبى العباس الجيشتيمي سنة 1327هـ، فلما رجع هنأه العلامة سيدي الطاهر بزياريه وبرجوعه سالما بقوله:
السعد أقبل إذ أقلبت والظفر *** بوركت من قادم وبورك السفر
غبت فأظلم أفق المكرمات فمذ *** قدمت زال الأسى والهم والكدر
فأنت للإنس إنسان وهل أحد *** يمكنه بسوى إنسانه النظر
فاهنأ بمقدمك الميمون منتظما *** لك الهنا والمنى والسؤل والوطر
عليك مني سلام الله ما طلعت *** شمس وما لاح في جنح الدجا قمر
كما هنأه، أيضا، ابن أخته الأديب سيدي محمد بن الطاهر بقوله:
دارت معتقة كئوس الراح *** فجلت أشعتها دجا الأتراح
بقدوم ذي الفضل العميم ومن بدا *** بدر الدجا وغزالة الإصباح
بشرى لنا بوصوله فوربنا *** ما كان إلا الروح للأفراح
قد غبت عنا يا مناي ولم تزل *** تشتاقك الأرواح في الأشباح
فابشر بوصلك سالما ومهنئا *** بالخير من رب الورى المناح
بتتابع الخيرات موصول الهنا *** متماسكا أعلى العلا بالراح