فهرس الكتاب
ويحصل به برك، آمين، فلولا عافاك الله وأمتع بك، إن العظم وهن، والكبر ارتهن، لقمنا لغرضك بما يحق بحقك، وأمددنا بما لدينا من الطيب ما في حقك، فإنا، بحمد الله، جهينة ما هنا، وعيبة ما مرؤمنا وهنا فلو أعان الفراغ والجلد، والزمان والبلد، لجرينا معك في طلقك وحشونا بما عندنا من فالوذج تلك الموائد لغاديد (1) حلقك، فإن درر قلائد الأسلاف، رضي الله عنهم، توهى السوالف، ولكن الخلف، جبرهم الله، رضوا بأن يكونوا مع الخوالف. ولولا أنا نرجو أن يرتد نشاط الهمة بك وبأمثالك، وترجع الكرة بصائبات نبالك، لكاد اليأس يغلب، والقنوط يرهب، لكن دعوة الأشياخ، رحمهم الله، في حفظ شرفهم في خلفهم لا تطيش سهامها، ولا تنكس هامها، فالحمد لله الذي أبقى منكم البقية، ممن تنال بهم الترقية والتنقية، فإن فضل الشيوخ من فضل النبي، صلى الله عليه وسلم:
وإن فضل رسول الله ليس له *** حد فيعرب عنه ناطق بفم
وقد قال:"أمتي كالمطر"، الحديث، وقال:"يحمل هذا الدين من كل خلف عدوله"، وقال:"لا تزال طائفة من أمتي"، الحديث، ثم إنا نعم بالسلام الطيب المبارك فيه، حضرة الأخوين الفرقدين، والسراجين التوقدين، أبي المعالي سيدي العربي، وأبي عبد الله سيدي محمد، وجميع من ضمه ذلك البساط، أو وقع به في النسب أو الأدب ارتباط، ونستمطر من الجميع دعاء بصدق همة ونية، بنيل كل أمنية، الثبات على الدين إلى المنية، ولتعلموا يا إخوتاه أن ملاك الشيمة الأدب، وأن التقوى أوثق سبب، وثمرة العلم العمل، واجتناب الرعي مع الهمل، جعلنا الله وإياكم من المهتدين، المستمسكين بقواعد الدين، ووفقنا ألا نعدل عن سنن الماضين في خير سنن، من الاهتمام بإماتة البدع وإحياء السنن
طريق الزهد أفضل ما طريق *** وتقوى الله تالية الحقوق
فثق بالله يكفك واستعنه *** يعنك ودع بنيات الطريق
والسلام.
(1) اللغدود والغديد بضم اللام وكسرها: لحمة في الحلق.