الصفحة 4182 من 9223

علامة، فريد في حسن سمته، فريد في عزوفه، فريد في تحصيله، فريد في تنسكه، فريد في استحضار الأدبيات وضبط ألفاظ اللغة، فريد في الانزواء حتى كادت تفسد بذلك حياته الاجتماعية، فلم يتزوج، ولم يبرز للتدريس، ولا أطاق أن يتوظف، بل لا يطيق معاشرة الناس إلا بمقدار، وقد كنت رأيته وقرينه سيدي المدني مختتم 1369هـ فأعجبت بهما، فكنت أتمنى لهما جوا يحلقان فيه، ولكن لما تيسر الجو لم يتيسرا هما له، فقد جبلا على القبوع في مسقط رأسهما إلا إذا ابتعدوا عنه لضرورة ما، وقد ألم بي المترجم (بالرباط) إلمامة، فمكث عندي ما شاء الله، وأنا أرشحه لكل ميدان، فإذا به يرتد على عقبه، فلم أجد بدا من أن أذره وحريته، وهكذا تحرم الامة كثيرين ممن سلكوا هذه الطريق، فيسيئون إلى انفسهم وإلى أهاليهم، من حيث يحسبون أنهم يحسنون صنعا، ولكن الأقدار على كل حال هي السابقة، والمقدرات هي اللاحقة، والإنسان لا يلام فيما جبل عليه، أو قدر عليه، ولله في خلقه شئون.

يشارط في مدرسة:

كان على ما ذكرنا من الانزواء عن المجتمعات انزواء غريبا، لا يحب الوظيفة، ولا يرتاح إلى أي عمل كيفما كان، مع أن داره تتوقف على من يقوم بها، فلم يزل به أحباؤه الكثيرون فتلا بين الذروة والغارب، حتى أسلس فأوى إلى مدرسة بالأخصاص، يحب أهله الأسرة الناصرية ولا يرون بها بديلا، فاستطاع بذلك أن يتصدر للتدريس ـ وما أولاه بالتدريس ـ فهو على ذلك إلى الآن 1380هـ. وإن كان ـ فيما يبلغني ـ لا يزال يحاول التملص، ليعود إلى خلوته وانزوائه، فالله يهديه لنفع العباد، ولبث العلم وللإرشاد، فإنه

أهل لكل خير، وأنا أجله وأحبه حبا جما، لأوصافه النادرة، ولا يزال عزبا إلى الآن، فالله ييسر له كل ما فيه خير.

أدبيات منه وإليه:

من كناشة للأديب سيدي محمد بن علي الإلغي ما نصه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت