فهرس الكتاب
سمعت بأن هناك مراثي متعددة، وتعازي نثرية، تواترت إلى صنوه سيدي البشير، ولكن لم يحضر عندي إلا البعض، مثل ما قال أبو الحسن الإلغي، وسيدي الطاهر، وسيدي محمد بن الطاهر، وسيدي البشير العزييي، وهاك ذلك: قال أبو الحسن الإلغي قصيدة كبيرة لم تحضر عندنا منها إلا قوله في المطلع:
كريم بني ناصر قد مضى *** فأظلم أفق به قد أضا
وخلف وجد ابنا لم يرم *** فلا صبر إلا قضى أو مضى
وقال سيدي الطاهر بن محمد:
حادث جل ووجد لا يريم *** رزء موت الطاهر الصهر الكريم
غاله شلت يداه بعد ما *** صار كالغرة في الدهر البهيم
غصن لما اكتسى زهرا ذوى *** ومعين غاض أو بدر مغيم
يا له زءا يكاد القلب من *** أجله يصلى من الوجد الأليم
نغص العيش وأقذى مقلة العلم *** والسؤدد والمجد الصميم
ما رعى تلك السجايا لا ولا *** خلقا ألطف من مر النسيم
لا و لا حق مزايا تزدرى *** بالنجوم الزهر والدر النظيم
سيد أظلم جو الفضل والسؤدد *** لما أن مضى غير ذميم
طاب موتا وحياة ومضى *** بسرور مستدام ونعيم
قد تلقاه الرضا لما لقي *** ربه الرحمان بالقلب السليم
هون الوجد علينا أنه *** ريء بعد الموت ذا ثغر بسيم
قال ما أحسن خلق الله من *** ملك بر ومن رب رحيم
حلم يشهد بالصدق له *** محكم الأخبار والذكر الحكيم
يا بني ناصر أنتم غرر *** سادة ما فيكم إلا زعيم
ساد بالعلم اللدني والتقى *** كل كهل جاء فيكم وفطيم
فاصبروا صبر كرام رغبوا *** في ثواب الله والأجر الجسيم
وتلقوا بالرضا والطوع ما *** قد قضاه الملك المولى الحكيم
فقبيح بكم أن تجهلوا *** وبكم يدرى الصراط المستقيم
أنتم أزهار روض فإذا *** ما ذوى زهر بدا زهر شميم
ما مضى ميتكم إلا إلى *** جنة الخلد ورضوان عميم
كل حي غرض معترض *** للمنايا من شريف أو لئيم
لا تقي منه جنود ملكه *** لا ولا يغني حميم عن حميم
إنما الدنيا كخضراء إذا *** أعجبت زراعها أمست هشيم