الصفحة 4195 من 9223

أما هذا السيد فإنه اتصل بالمدرسة (الإلغية) بعد ما حفظ القرآن، فمكث فيها ما شاء الله، حتى حصل تحصيلا وسطا وحفظ متونا كثيرة وأدبيات، ثم غادر المدرسة فيشارط في المساجد لتعليم كتاب الله، فمما مر فيه من القرى قرية (تازونت) بلدة العلماء اليزيديين، أبطأ هناك حتى أخذ عنه أولا قبل 1329هـ، العلامة سيدي محمد بن الحاج أحمد اليزيدي وطبقته، ثم أخذ عنه بعد ذلك بسنين الفقيه الأديب سيدي الحسن بن علي ابن عبد الله الإلغي، وهكذا رزق الخطوة في تعليم القرآن حين أخذ عنه أمثال هؤلاء، كما أخذ عنه في المدرسة (الإلغية) الفقيه سيدي عبد الله بن مسعود.

هذا كل ما عندي عنه، وقد غابت عني أخباره حتى ضبط وقت وفاته، وقد كانت له خزانة كنا استعرنا منها سنة 1333هـ، كتاب (ممتع الأسماع) ، فطالعناه، وهو، إذ ذاك، خارج بلده في مشارطاته.

وهذا حظه بين فقهاء بلده، رحمه الله.

سيدي عبد النعيم التيموساني الأفراني

نحو 1285هـ = 27ـ 2 ـ 1352هـ

نسبه:

عبد النعيم بن سعيد.

فقيه حسن عرفناه فعرفنا فيه كل خير، وعهدي به سنة 1335هـ وهو يتمتع بأفضل سمعة دينا وكرما.

أخذ القرآن عن الأستاذ الشريف مولاي الحسن بن محمد بن إبراهيم من أيرافان التازاروالتي، ثم التحق بالمدرسة (الإلغية) فلازمها ما شاء الله فمر بالفنون، ولكنه ليس في مسلاخ أقرانه من المتخرجين منها لا تحصيلا ولا مشاركة وخوضا في الآداب.

ثم إنه كان زينة قريته كرما وتلقيا للطارقين، وكفاه شرفا أن الأديب العلامة محمد أبابا الصحراوي الشهير دفين كردوس كان طرق القرية يوما فأضافه خير ضيافة بعد ما أعرض عنه أهل القرية (تيموسان) ، فقال فيهم وفيه:

تمسان لا تحلل بساحتها ضيفا *** إذا أنت لم تسلل على أهلها سيفا

ولكن بها عبد النعيم كنعمة *** لمن قد جفاه الدهر أو سامه خسفا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت