الصفحة 4198 من 9223

كانت خصومة بين رجل من أهله أد ووشن، وآخر، فالتجأ هذا الآخر بآل ابن علي، وهي أسرة كبيرة إذ ذاك، لها مكانة في القرية ووجاهة ومال، وقد كان للمترجم مصاهرة مع هذه الأسرة، تزوج ببنت محمد ـ فتحا ـ بن علي. ثم كانت حرب بين أهل القرية هلك فيها كثيرون، من بينهما رجالات من هذه الأسرة، فصار يعين ذلك الملتجئ إلى هذه الأسرة، فاتفق كبار القرية على أن يغرموا ذلك الملتجئ المذكور مالا، وفي وقت اجتمع فيه هؤلاء، وقد خرج المترجم من صلاة العصر بعدما صلى بالناس، وبدا لهم الحزب بعد العصر ـ والوقت رمضان ـ صادفهم المترجم كذلك، وهم ينتظرون ذلك الملتجئ ليقضوا فيه غرضهم، فاندفع إليهم فأطلق إليهم حجرا قبل أن يصلهم، ثم صارع واحدا منهم فبطحه، وجرحه جرحين بخنجره، فثار إليه أولئك المجتمعون فاستحوذوا عليه بالقوة، فأدخلوه إلى محل، فطعنه أحدهم بخنجر تحت الكتف، فقضى عليه في الحين، فلم تصل المغرب حتى دفن الفقيه، وقبره إزاء سيدي (أبي الرجاء) صاحب المشهد في المقبرة هناك، هكذا ذهب الفقيه المغوار الذي لم يرد أن يكون كفقهاء وقته، يدير الخد الثاني لمن لطمه على الخد الأول، ولعمري، إن الموت بشرف خير من التماوت والذلة والهون.

وما للمرء خير في حياة *** إذا ما عد من سقط المتاع

وقد ترك ولدا لا فائدة فيه، وقد كان ككل أهل قريته من المنخرطين في الطريقة (الإلغية) ، وإن كان لم يتشرب كأسها الدهاق، كالأخصاء من أهله ـ فقد كان يرد إلى موسم إلغ، ويحضر مجالس الفقراء، رحمه الله وسامحه. ومما وجدته مقيدا بخطه على بعض كتبه مما يدل على أن نفحة أدبية هبت نحوه من (إلغ) :

إنا وإن أحسابنا كرمت *** لسنا على الأحساب نتكل

نبني كما كانت أوائلنا *** تبني ونفعل مثل ما فعلوا

وهي أبيات معروفة لعبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر.

ومن ذلك أيضا:

إذا المرء لم يدنس من اللؤم عرضه *** فكل رداء يرتديه جميل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت