فهرس الكتاب
عبد الرحمان ابن الحاج محمد بن علي بن أحمد بن محمد، ومحمد هذا أول وارد من الأجداد إلى (الأخصاص) ، وقد اشتهر عند الناس أنهم شرفاء مشيشيون، ولم أتصل إلى الآن بعمود نسبهم، وإن فتشت عنه ما شاء الله عند أهله وألححت في ذلك.
من أدباء جزولة اليوم الذين جلوا في مضمار الأدب، ومن أكابر المتضلعين من العلوم التي درسها تضلعا كبيرا، حتى غبر في أوجه المسابقين، وأصبح من المشار إليهم بين الأفذاذ المفلقين، جمع الطريف والتليد.
وحلق إلى سماوات المعالي حتى لا محلق له بعد، وممن يطنب فيه عارفوه فيرون مع ذلك أنهم في حقه من المقصرين، على حين أن من لم يروه يحسبون أن الكلام عنه إنما ألقي على عواهنه، وإن المثنين عليه من الملفقين.
نشأ نشأة أدبية، قلما أتيحت لقرنائه، كأبي عبد الله ابن الطاهر، والأديب داود الرسموكي، والأديب أبي العباس اليزيدي ومحمد الحامدي، ثم كانوا مع ذلك ممن يرون له التقدم في كل ميدان، والسمو الظاهر في كل فهم. رحل رحلته العلميه في تلك الجهة قبل أن يطر شاربه، ثم لم يزل يثافن في المدارس الكبار، ويصاقب (1) الجهابذة، ويستقي من البحور الزاخرة، حتى كانت له يوم رجع من رحلته مكانة تذبذب دونها المقامات العليا في العلوم، وعينه فراره، وما يوم حليمة بسر.
نشأ بين الأدب وحرفة الأدب، فلم يزل بينهما يوالي لذلك كل ما جبل عليه من ذكاء واجتهاد وإكباب، وإمعان في التحصيل، كما يولي لهذه ظهرا صبورا جلدا قويا، لا يتزعزع بالعواصف، ولا تؤثر فيه الكوارث، وقلما يأوي في المدارس إلى بيت له خاص، أو يوكئ على خزانة كسوة، أو صرة
(1) ثافنه:جالسه ولزمه حتى يعرف ماعنده، وصاقبه: قرب منه.