فهرس الكتاب
فيمده بكل ما يكفيه، فهذا وذاك معا هما اللذان حفزا المؤرخ الأيكراري، رحمه الله، حتى كتب في كتابه (روضة الأفنان) ما كتبه، غير مصرح باسمه، ومعلوم ما بينه وبين القائد المدني من التنافر، لكونه صاغية القائد بوهيا: عدو القائد المدني، فذلك هو السبب، نبهت عليه لئلا يتغير من اطلع عليه، ممن لم يعرف الحقيقة، والمعاصرة تمنع المناصرة، والعلامة الأيكراري ألفنا منه الحق والصراحة.
كان سيدي الحاج محمد حلس بيته (1) ، فمنذ نحو 30 سنة لوى رأسه تحت طي جناحه، فاشتغل بما يعنيه، إلا أنه يقابل زواره الذين لا يكونون أحيانا قليلين، وهو الآن شيخ مسن في الثمانين، وقد حج أولا سنة (1307هـ) ، ثم ثانيا سنة 1322هـ وهو من أشياخ الطريقة الدرقاوية في (سوس) .
وقد كان مثل العلامة سيدي الحاج الحبيب، وابن عمه الفقيه سيدي الحاج عابد البوشواري، يراسلانه، ويتيمنان برأيه، كما كان، أيضا، سيدي أحمد بن مسعود المعدري يراسله دائما برسول خاص، وكذلك سيدي محمد بن العربي الهواري المقرئ، يوصي أصحابه على صلته، ولم يزل في مجاهداته لا يفتر، إلى أن توفي 1363هـ تاركا أولادا، منهم: عمر، ومنهم: المترجم، وقد كان المترجم الفقيه الجاسي الواقف مع فقهه، يلاقي من والده هذا الذي ترى أخلاقه المتزمتة ما يلاقي، وكم هجره، فيسعى الفقراء إلى السعي في أن يرضى عنه، وكم بين مشرب الوالد والولد، ولكل منهما طريق لاحب، له فيه سابقون.
متعلم مولاي عبد الرحمن:
(1) يقال: هو حلس بيته، أي: ملازم له لا يفارقه.