فهرس الكتاب
1336هـ، ثم أقام في أهله ما شاء الله ثم التحق بالمدرسة (الإلغية) حين كان فيها الأستاذ أبو العباس اليزيدي، فكان، إذ ذاك، لا يغب الحضور في الدروس التي ربما يلقيها الأستاذ أبو الحسن الإلغي، كما إنه كان أحد جلاسه وأحد المشاورين في القضايا النازلة في حضرته، كما كان أحد أوتاد الأدب الإلغي الفياض، إذ ذاك، فكان يدرس عليه كثيرون في المدرسة فنونا من العربية، كما يتلون عليه كتب الأدب، فنجب به، أيضا إذ ذاك، كثيرون، بعضهم اليوم من الأدباء المذكورين، كما كان له هذا المركز نفسه قبل في المدرسة (التانكرتية) من 1332هـ. ولم يزل في (إلغ) مرابطا مكبا على المطالعة في كل كتاب وجده، والخزائن الإلغية مفتوحة أمامه ومقاليد البلاغة (الإلغية) يقر كل واحد أنها في يده، ويتعاطى بعض التدريس كمعاون لمن يكونون في المدرسة، فلما عزم علي الإياب والإقلاع نهائيا عن الأخذ من المدارس، وأعلن أنه اكتفى، وأن حوضه قال قطني جمع له عميد المدرسة سيدي علي بن عبد الله كل من فيها من الطلبة، فمشوا معه علي العادة حين يودع الأستاذ متخرجا حتى وعده غربي المدرسة فوق بئر (أيت عيس) في جمع حافل خفقت فيه القلوب وترقرقت فيه الجفون، فكان ذلك آخر عهده بالأستاذ أبي الحسن الإلغي؛ لأنه لم يعتم هذا أن لحق بربه بعد سنة أو سنتين كما كان، أيضا، خاتمة رحلته العلمية، فلم يحن بعدها الهامة إمام مدرس، ولا مد بعد يده إلى كأس استفادة في حلقة مدرس.
هذه تقلباته التي أعرفها له وهؤلاء الثلاثة الأستاتذة: سيدي العربي، وسيدي الطاهر، وسيدي علي بن عبد الله هم الذين كرع في بحورهم حتي اكتفى، وبالثاني منهم تخرج، وتلك المدارس الأربعة: الأيغشانية، والبومروانية، والتانكرتية، والإلغية مآخذه التي منها رجع بخواف وقوادم لا تعرف إلا التحليق إلى الأوج، والطيران إلى هامة المعالي.
في دار أحمد الأيغشاني: