فهرس الكتاب
كان برهة قليلة من الدهر ثوى في دار الرئيس أحمد الأيغشاني، فيما ذكر لي، وكان ينوي فيه أن يتخذه أستاذا خاصا لولده محمد بن أحمد، بعد أن لم يمكن له أن يجاور في المدارس بعد ما سقط بيده في المدرسة (التانكرتية) على الأغضيائي السملالي، ولكن صاحبنا لم يكن سلس القياد، بل خلق عزوفا أنوفا، مستنكفا أن يكون تابعا مأمورا لمن لم يضرب في المعارف بسهم، فسرعان ما غادر داره، ورجع إلى المدرسة (الإلغية) التي اتخذها موئلا من نحو 1338هـ إلى نحو 1344هـ. ولم أتحقق الآن تفاصيل كل ذلك.
في المدرسة البوزاكارنية:
كان بعد ما رجع من (إلغ) ثاويا في قريته، ولما كان له من علو الهمة، وضيق الصدر، لم يستطيع أن يكون في دار والده، فلم يمكن إلا أن يأوي إلى المدرسة هناك، وقد كان في حين من الدهر، وأحسب ذلك بعد الاحتلال عزم عليه أهله أن يكون أستاذ هذه المدرسة، ولكن لم يتيسر ذلك له تأبيا منه، لما سنذكره من الناحية الاجتماعية من أخلاقه، وفي هذا الحين، في سنة 1346هـ تعاطى مع الأستاذ أبي الحسن الإلغي المراسلة التى تقدمت في ترجمة الأستاذ، تتضمن من الأستاذ أن نجم الأدب قد خوى في (إلغ) (1) بعده، مما يدل على مكانته التي ذكرناها، وأنه كان حيثما نزل، يتفجر معه من الأدب ينبوعه وتتأجج به جذوته، ثم لا يلبث أن ينضب بعد رحيله معينه، وتنطفئ ناره، وشهادة الأستاذ الإلغي تكفي في ذلك، كما تتضمن، أيضا، تلك المراسلة ما كان اشتكى منه المترجم من انتشاب الأطفار من حرفة الأدب في جانبيه، حتى لا يمكن أن يجد حتى الضوء، فضلا عن غيره، مما يدل على أنه قد يجتمع الضب والنون، ولا يجتمع المال والأدب في يد الأديب.
فى المدرسة الأزاريفية:
(1) خوى النجم كشوى: أفل وغرب.