الصفحة 4209 من 9223

الاحتلال لهذه الناحية سنة 1352هـ لم يزل على هذا. وفي هذا الحين جرت المحاولة معه في الاستقرار في المدرسة البوزاكارنية، على يد القائد هناك كما أحسبه، غير أنها لم تنجح فيه، ومنذ 1355هـ سمعت أنه عند ابن عبد الكريم المذكور، أيضا، وهو من القراء الكبار، أو عند أوبلوش، في المدرسة العبلاوية أيضا، ومنذ دخول سنة 1358هـ سمعت أنه التحق، أيضا، بأزاريف، حيث لا يزال يتردد بينه وبين زيارة والده، وقد أقام حينا في مدرسة (دودرار) برسموكة، عند الأستاذ سيدي علي بن الطاهر المحجوبي يدرس لمن هناك، وحينا في مدرسة ببعقيلة عند بعض الأساتذة الذين لم يتقوا الله فيه، فوسوس عنه في المراقبة، مما كان هو السبب حتى فارق تلك الجبال إلى (الأخصاص) ، وفي آخر الصيف الماضي سمعت أنه أوى إلى قبيلته وقد علمت أنه ازداد حرج صدر بعد الاحتلال، فتزداد أرجوحته في الحركة الدائمة، لا يكاد يستقر في مكان:

يوما بحزوى بالعقيق ويوما *** بالعذيب ويوما بالخليصاء

أخلاقه:

يتعجب القارئ أن سمع ما كنا وصفنا به هذا الأديب العلامة من التضلع الكبير، ومن ثناء أقرانه وأشياخه عليه كثيرا، حتى لا تكاد تجد من يخالفهم في ذلك، من أنه مع تلك المرتبة السامية، وذلك الشفوف الكثير لم يكن له ما كان لأمثاله من علماء جزولة عامة، أو لأقرانه على الأقل، كأبي العباس اليزيدي، وأبي عبد الله ابن الطاهر، وأبي سليمان داود الرسموكي، فإنهم ظهرت مكانتهم في الوجود، واستقروا وأجالوا قداح التدريس فخرجوا من يكونون حولهم هالة كبرى، وينشر لهم ذكرا في الآخرين، ويبقى لهم خلودا في الخالدين، فكم مدارس عمروا، وتلاميذ خرجوا، وفتاوى حرروا، وقضايا فصلوا، فكانوا دائما هم الأعلين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت