الصفحة 4217 من 9223

وللفقه منه جانب كبير؛ فقد حفظ العاصمية (1) ، ودرسها مرارا وأظنه درسها للطلبة كالزقاقية وخليل والعمل الفاسي، وقد درس هذه مرارا، وقد سار في الفقه خطوات أخرى حين كان يحضر في مجلس الأستاذ أبي

الحسن الإلغي، فكان من المشاورين عنده في النوازل الكثيرة التي لا تغب مجلسه، ولا ريب أن ذلك يزيده بصرا في ذلك الفن كبيرا؛ لأن ذلك ميدان عملي، وما كان فيه بين المدارس ميدان علمي، وهل يتفوق العالم إلا بالتمرن في معلوماته بالعمل؟

على أن شهرة المولى عبد الرحمان إنما هي بالفنون الأدبية فهي التي فاق فيها علما وذوقا سليما، فهو نحوي ماهر ولغوي كبير وبياني عبقري، ثم له وراء ذلك كله سليقة عجيبة وذوق سليم من المواهب التي يختص بها بعض الأدباء عن البعض، وأرى أن ذوقه السليم الذي يقل نظيره بين أدباء جزولة أعلى من قرضه، ومن عنده حفظت قولهم: (ما يأتينا لا يعجبنا وما يعجبنا لا يأتينا) وكان يحتقر ما كان أنشأه، لأنه أدون من مقامه، وهو كذلك حقا؛ فإنه، وان كان وشيه أعلى من وشي كثيرين من أدباء جزولة أشياخه وأقرانه، فإنني أرى له من الذوق العجيب ما هو فوق منزلة أقواله بكثير، وكثيرا ما يقول وهو في سماء تفكهه:

(1) سألته منذ سنة قبل وفاته، عما يطالع، فإذا به يراجع التحفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت