فهرس الكتاب
أما الفقير (فلان) يعني: بعض العلماء الأدباء الكبار في أنظار الناس فإني لأستحيي له أن صار يتكلم في الأدب وخصوصا إن كان يقول فيه، ولم يكد يسلم في نقده إلا الأستاذ الكبير شيخنا سيدي الطاهر التمانارتي، وإلا لابنه الأستاذ أبي عبد الله أحيانا، وإلا لصاحبيه: أبي العباس اليزيدي، وأبي عبد الله الحامدي، وقليلين آخرين. وأما غيرهم فكثيرا ما يتندر عليهم ويغمزهم فيملأ النادي ضحكا بانتقاده لهم انتقادا مرا، ولكن هذا كله بين أودائه المخلصين لا غير، لأنه لا يكاد يقابل أي إنسان بما يكره إلا إذا أفلت زمام نفسه من يده حين تعتريه نوبته التي تعتاده، فإذ ذاك يقول كل إنسان: اللهم سلم سلم، وفيما سوى ذلك فإنه يعاشر ويثني ويراعي وينصف، ويغطي العيوب ويستر السوءات خصوصا من أودائه الأخصاء، فلا يواجههم إلا بخير وحسن وجه، وأخال أن مكانته في الأفلاق في الشعر كانت تظهر أكثر مما ظهرت لو اتفق له وسط يتنوع فيه الشعر، فيصف خوالج النفوس ومواقف الحماسة ومحاسن الطبيعة، وما إلى ذلك مما هو مجال للمفلقين. وأما لزوم الإخوانيات فقط بهذا اللون الذي نراه يتردد في الجزوليين أخيرا من نسيب بارد مكرر ومدح معاد الألفاظ، حتى كأنه نسخة واحدة مكررة، فقلما تظهر فيه آثار يد صناع، ولسان ذلق، وفكرة وقادة، وهل أتى على روح آداب العربية إلا لزومها لهذه الترهات من القرون الوسطى إلى الآن، فمتى أفل الابتكار من أفق الأدب فإن الأدب نفسه هو الذي أفل.
هذه نفثة مصدور، ألقيها من صدري بمناسبة ترجمة هذا الأديب العالي الذوق، الصحيح الميزان، وما كل مرة يمكن أن يقال الحق الناصع.