فهرس الكتاب
تلك هي يد المترجم في المعارف، وذلك هو مشاركته الواسعة، أفلا يستحق أن يكون مفخرة جزولة التي يمثل ثقافتها العليا في هذا العهد، لأنه ما زايلها أول حياته، ولم ير من وراء (تيزنيت) بلدا؟ وطالما كنت أتمنى لو اتصل بالحياة الحديثة ليقع على خزائن طافحة بالكتب التي لا يمل مطالعة مثلها، فيزداد ذوقه السليم ذلاقة، كما يطفح علمه أكثر مما كان، ولكن تلك أمنية قد مضت، فلا سبيل لها اليوم بعد أن ألمَّ به ما ألمَّ مما اعتكف عليه مما لا يقدر معه أن يغادره إلا أن يشاء الله، فتأتي دوافع خاصة تزحزحه عن مألوفه إلى الحاضرة التي لا تليق إلا له ولا يليق إلا لها، كما قوله بعضهم لسيدي الحسن بن الطيفور الساموكني.
كانت عندي مجموعة قيمة من قصائده والمقطعات التي عرفتها له يوم كنت آخذ عنه هناك، ولكنها ربما ضاعت في (الحمراء) فلم توجد بعد ما فتشنا عنها هناك، ولم يكن عندي الآن إلا بعض شيء، فمنه ما قدمه إلى شيخنا أبي محمد سيدي الطاهر التامانارتي، ومنه ما قدمه إلى الأستاذ أبي الحسن الإلغي، ومنه ما تعاطاه مع أصحابه: سيدي أبي العباس اليزيدي، وأبي عبد الله بن الطاهر، والأديب أبي زيد الأيسي، والأديب أبي علي الكوسالي، والأديب محمد بن علي الإلغي، والمجموعة التي كانت منه في جانبي وفي جوانب بعض تلاميذه، فلأسق من ذلك ما لم نكن ذكرناه في بعض تراجم هؤلاء الأدباء.
مما خاطب به شيخنا وشيخه سيدي الطاهر بن محمد، هذه القصيدة التي هي من أوائل ما قال أواخر صفر 1332هـ:
تذكر فانهلت مدامعه الحمر *** وأضحت تلظى في جوانحه الجمر
محب تسلى ما تسلى فمذ هفا *** نسيم الصبا خان التجلد والصبر
سرى فأثار ما أثار وغادر الـ *** ـجوى بين أحشائي يؤججه الذكر
سرى بروائح الأحبة بالحمى *** فيا حبذا المسرى ويا حبذا النشر
فبحت بلا سر لدي وهل فتى *** رمته المها باللحظ يبقى له السر؟
فصرت أكابد السها وحشاشتي *** تذوب أسى والحب مسلكه وعر