فهرس الكتاب
وقال، أيضا، يعزيه في زوج (1) له توفيت، وقد قدم للقصيدة هذا النثر، فهاك الجميع:
"سيدي الذي أدين بوداده، وأستمد على كل حال في الإقامة والارتحال من فيوض إمداده، وأسعى على الدوام وتعاقب الشهور والأعوام في هواه ومراده، شيخي وعمادي، ومتولي هداي ورشادي، سلام الله على ذلك الجناب المقبل الأعتاب ورحمة الله وبركاته."
هذا، فعظم الله أجر سيدي في مصابه، ولا حرمه جزيل ثوابه، فقد فتت منا الأكباد والأفئدة، وأجرى المدامع متبددة، وحال بين الجفون والاغتماض، وطال على الأحشاء بالارتماض، وإنا بمصابك يا سيدي، لمحزونون، ومتجرعون ما نحن متجرعون، فاحتسب رزءك، واستعمل في
الرضا بالقضاء كلك وجزءك، ولا يفتك ما للمحتسب عنده، فخير من العباس أجرك بعده (2) .
فقد فارق الناس الأحبة قبلنا *** وأعيا دواء الموت كل طبيب
فالقبر حتى، لا محالة، إما عن تصبر، وإما عن ملالة،
وللواجد المكروب من زفراته *** سكون عزاء أو سكون لغوب (3)
ولما لم يقبل الموت الفداء وأعوز الدواء لذلك الداء:
هو الموت ما فيه وفاء لصاحب *** وهيهات إنسان يموت لإنسان
رجعنا إلى ما تحملته فاقتنا، ولم يفق طاقتنا، من التعزية بأبيات، دلت على صفاء المودات، ومراعاة ما تجب له المراعاة:
يا إمامي صبرا لهذي العوادي *** وتجلد وإن أغارت بداد (4)
واحتسب رزءك الذي فتت الأكبـ *** ـاد منا وقد كل فؤاد
وتدر صبر الكرام فهذي *** هي دار الأغيار والأنكاد
وتذكر قول الأديب المعري ***"غير مجد في ملتي واعتقادي" (5)
فالمنون هي السيبل وذو اللـ *** ـب فتى قد أتته في استعداد
(1) أم أولاده الكبار سيدي محمد وأشقائه.
(2) قال بعضهم يعزي عبد الله بن عباس في أبيه:
خير من العباس أجرك بعده *** والله خير منك للعباس
فاصبر نكن بك صابرين فإنما *** صبر الرعية عند صبر الراس
(3) اللغوب: الإعياء.
(4) أغارت الخيل بداد كحذام: متفرقة.
(5) مطلع قصيدة، وتمامه (نوح باك ولا ترنم شاد) .