الصفحة 4241 من 9223

أخرجها الأستاذ قرب مجيئها إلى ناديه الأدبي، فألقاها فيه بمحضر شيخنا أبي محمد التامانارتي، وكل أصحاب مجلس الأستاذ، إذ ذاك، ومن بينهم المترجم، وقد أخبرني أنهم لما وصلوا هذين البيتين:

ويتحفه عن اخلاق لطاف *** بألطف من نسيم في وسيم

فيحسبها لقيس وابن قيس *** وأين النجم من مرقى النجوم؟

توقف بعض الجالسين في المقصود بالوسيم في الشطر الثاني من البيت الأول، فقال له المترجم: إن المقصود: في روض وسيم. كما توقفوا، أيضا، في المقصود بقيس وابن قيس في البيت الثاني، فقال: أما قيس فإنه قيس ابن عاصم المنقري، المضروب به المثل في الحلم، وابن قيس الأحنف بن قيس، الذي يضرب به المثل، أيضا، في الحلم. ولما وصلوا، أيضا، هذا البيت:

ولكن كيف ـ واعجزاه ـ دبغ *** وليس بممكن ـ حلم الأديم

توقفوا في معناه، أيضا، فقال لهم: إن المراد: كيف يمكن دبغ الإنسان الأديم الحلم؟ وذلك، بلا ريب، ليس بممكن، وحلم الأديم كفرح: أفسدته الحلمة، (وهي دودة تقع في الجلد فتاكة) ، وهو حلم كفرح الإنسان فهو فرح، وهو من باب إضافة الصفة للموصوف، والبيت يشير إلى قول الشاعر:

فإنك والكتاب إلى علي *** كدابغة وقد حلم الأديم

هكذا كان يفهم مقاصدي بسرعة، وفي ذلك المجلس أعلنت الندوة الأدبية (الإلغية) بلسان الحال والمقال: الاعتراف بأنني ممن ينظر إليهم بين الأدباء الإلغيين، فكانت كالاطروحة التي تنال بها (الدكتورة) ، وقد أخبرت أن شيخنا التامانارتي أثنى كثيرا على نفسي، إذ ذاك، في هذه القصيدة، كما أن العلامة أبا الحسن الإلغي قرأها على الفقيه سيدي الطيب بن إبراهيم الأكماري، فقال له: هذه بلاغة ابن شيخك، وقد كنت أتمنى أن يبقى ابن عمكم عندنا سيدي أحمد بن سعيد، حتى يستطيع أن يقول مثلها، ولكنه استعجل الأوبة من المدرسة. والقصيدة توجد في ترجمة الأستاذ أبي الحسن الإلغي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت