فهرس الكتاب
ألم تفقد النوم اللذيذ وقلما *** يرجى البقاء لامرئ فقد النوما
تعاورك الأشجان إن هبت الصبا *** وتقضي عليك كلما ذكرت سلمى (1)
فإن رسم دار لاح بادرت بالبكا *** عليه وهل يجديك أن تبكي الرسما؟
وإن ناصح أهدى إليك نصيحة *** لكي ترعوي أرعيته أذنا صما
أما هذه آي على حبك الذي *** تروم له ما اسطعت كتما ولا كتما
فيا ذا الذي طالت معاناته الهوى *** ولا يطبيه لائم أكثر اللوما
فإذ ظهرت آيات حبك فاعترف *** ودع جانبا ما يورث الشك والوهما
وبح باسم من تهوى وقل حبي الذي *** كلفت به واخترته للهوى قدما
هو السيد المختار نجل الألى علوا *** وأعلوا معال شارفت قبلهم هدما
حماة الزمان من يقم بحماهم *** (فلا يخش ظلما ما أقام ولا هضما) (2)
بهم قد هدى الباري إلى دينه الورى *** ولولا هداهم ما استبانوا له رسما
وقد قلدوا أعناقهم كل منة *** فكم بصروا عميا وكم أسمعوا صما
وكم نشروا علما وفي الله نشرهم *** وخير العباد عالم نشر العلما
وما زال هذا دأبهم عمرهم وما *** ألوا قط جهدا لا ولا ضيعوا حزما (3)
إلى أن أجابوا الموت لما دعا وبالـ *** ـحرى أن يجاب الموت إما دعا قوما
فقام بأعباء الطريقة شبلهم *** ونعم الفتى يرجى لأعبائها نعما
محمد المختار سيدنا الذي *** سما للعلا فالتاح في أفقها نجما
فتى جد في كسب المعالي فنالها *** (على خير حال لا وليدا ولا قحما) (4)
فما حبه منذ الشبيبة في سوى *** معاناتها حتى استوى سيدا ضخما
فها هو بحر في المكارم كلها *** فحدث إذن إذ لا جناح عن الدأما (5)
وقل في خلال كالحياء لطافة *** وإلا كما شققت عن زهر كما
وفي أدب قد نال منه بهمة *** كبا النسر عنها كل مرتبة عظمى
(1) تعاورك الأشجان إلخ، أي: تتعاورك بالاقتصار على إحدى التائيين.
(2) ما بين قوسين قديم إنما ضمنه.
(3) ما ألوا: أي: ما قصروا، ألا يألو، كدعا يدعو.
(4) القحم: الكبير السن، وهذا الشطر قديم ضمنه.
(5) الدأما: البحر