فهرس الكتاب
فكم غادة أبدى فأنسى بيانها *** جديسا، وبذت في بلاغتها طسما (1)
فما للأيادي في النثار مقاله *** ولا للتميميين إدراكه نظما (2)
وأما إذا عاطى علوم حقائق *** فحسب السرى أن يحيط بها فهما (3)
ألا هكذا العلياء والمجد فافتخر *** وما الفخر إلا للذي أحرز العلما
ودونكها مني تنث محبة *** موثقة لا يخشى حبلها صرما (4)
فإما تجد مدحا فأعدد لها الرضا *** وإما تحد عن صوبه فاغفر الجرما
بقيت بقاء الدهر يا قمر الهدى *** إلى أن ترى بدر الهدى صادف التما (5)
فلما وصلت الحمراء كتبت إليه في آخر رسالة من الرسائل الآتية:
وإليك أبا زيد، قصيدة من قصيدتك مستنبطة، وقلادة بجيدك مرتبطة، اقتطفها منها اقتطاف حاذق، واختطفها منها اختطاف باشق (6) ، ونصها:
(أرى من فتى اخترته للهوى قدما) *** (موثقة لا يخشى حبلها صرما)
غدا ناشرا علم المصافاة جهده *** (وخير العباد عالم نشر العلما)
صفي إذا أقام في الود خدنه *** (فلا يخش ظلما ما أقام ولا هضما)
يربي مصافاة الصديق بلطفه *** (إلى أن ترى بدر الهدى صادف التما)
ويؤثره بالوجد حين ذوو الغنى *** (تسامر من وجد تكابده النجما) (7)
وتبصر عند الغيب مدحا كعنبر *** (وإلا كما شققت عن زهر كما)
ومن خلقه عند الحضور عجائبا *** (تروم لها ما اسطعت كتما ولا كتما)
دعته مصافاتي إلى حمل عبئها *** (ونعم الفتى يرجى لأعبائها نعما)
فقام بصدق خالص لا يرده *** (ولا يطبيه لائم أكثر اللوما)
(1) جديس وطسم: قبيلتان من العرب القدماء بادتا.
(2) الإيادي: قس بن ساعدة الإيادي، والتميميان: الفرزدق وجرير.
(3) السري السقطي: من رجال (الرسالة القشيرية)
(4) نث الخبر: أفشاه.
(5) مثل هذا يراد لألفاظه ولأدبه لا لما يدل عليه حقيقة، ولذلك ننشره غير معتدين بما فيه من المدح.
(6) باشق: طائر من الطيور والجوارح.
(7) الوجد الأول: المال، والثاني: ورى فيه بالوجد بمعنى: الحزن.