الصفحة 4245 من 9223

فكم غادة أبدى فأنسى بيانها *** جديسا، وبذت في بلاغتها طسما (1)

فما للأيادي في النثار مقاله *** ولا للتميميين إدراكه نظما (2)

وأما إذا عاطى علوم حقائق *** فحسب السرى أن يحيط بها فهما (3)

ألا هكذا العلياء والمجد فافتخر *** وما الفخر إلا للذي أحرز العلما

ودونكها مني تنث محبة *** موثقة لا يخشى حبلها صرما (4)

فإما تجد مدحا فأعدد لها الرضا *** وإما تحد عن صوبه فاغفر الجرما

بقيت بقاء الدهر يا قمر الهدى *** إلى أن ترى بدر الهدى صادف التما (5)

فلما وصلت الحمراء كتبت إليه في آخر رسالة من الرسائل الآتية:

وإليك أبا زيد، قصيدة من قصيدتك مستنبطة، وقلادة بجيدك مرتبطة، اقتطفها منها اقتطاف حاذق، واختطفها منها اختطاف باشق (6) ، ونصها:

(أرى من فتى اخترته للهوى قدما) *** (موثقة لا يخشى حبلها صرما)

غدا ناشرا علم المصافاة جهده *** (وخير العباد عالم نشر العلما)

صفي إذا أقام في الود خدنه *** (فلا يخش ظلما ما أقام ولا هضما)

يربي مصافاة الصديق بلطفه *** (إلى أن ترى بدر الهدى صادف التما)

ويؤثره بالوجد حين ذوو الغنى *** (تسامر من وجد تكابده النجما) (7)

وتبصر عند الغيب مدحا كعنبر *** (وإلا كما شققت عن زهر كما)

ومن خلقه عند الحضور عجائبا *** (تروم لها ما اسطعت كتما ولا كتما)

دعته مصافاتي إلى حمل عبئها *** (ونعم الفتى يرجى لأعبائها نعما)

فقام بصدق خالص لا يرده *** (ولا يطبيه لائم أكثر اللوما)

(1) جديس وطسم: قبيلتان من العرب القدماء بادتا.

(2) الإيادي: قس بن ساعدة الإيادي، والتميميان: الفرزدق وجرير.

(3) السري السقطي: من رجال (الرسالة القشيرية)

(4) نث الخبر: أفشاه.

(5) مثل هذا يراد لألفاظه ولأدبه لا لما يدل عليه حقيقة، ولذلك ننشره غير معتدين بما فيه من المدح.

(6) باشق: طائر من الطيور والجوارح.

(7) الوجد الأول: المال، والثاني: ورى فيه بالوجد بمعنى: الحزن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت