الصفحة 4246 من 9223

ففزت به والحمد لله كاملا *** (على خير حال لا وليدا ولا قحما)

ونلت بما أبداه لي من عناية *** (كبا النسر عنها كل مرتبة عظمى)

بقيت رشيدا فاقدا نوم مقلتي *** (ويرجى البقاء لامرئ فقد النوما)

وضيع ولكن إن أفه بحقيقة *** (فحسب السرى أن يحيط بها فهما) (1)

كفاني افتخارا كون (2) علمي بقدره *** (وما الفخر إلا للذي أحرز العلما)

ألا هكذا يا صاح يصفو مصادق *** (فدع جانبا ما يورث الشك والوهما)

ألا هكذا كنا عرفنا جدوده *** (فكم بصروا عميا وكم أسمعوا صما)

ليهنا فقد أنست قصائد صدقه *** (جديسا وبذت في بلاغتها طمسا)

وقد نزل هذا التضمين من المترجم أحسن منزل، وأذكر أنه قال لي: إن ما في بعض الأشطار من قلب المعنى الأصلي إلى معنى آخر ملك علي مشاعري ما شاء الله، وما كان لتخفى عنه برودة كل هذا، ولكن كان يشجعني لأعاني الأدب، وإن كنا نعانيه على هذه الطريقة التي كان لها في تلك البيئة ما كان.

وقد كنت في سنة 1339هـ، حين زرت البلد، أيضا، قلت له: إن شطرا خطر على لساني لم أوفق للنسج عليه، وهو:

"أمن بعد تلك الكف أستوكف السحبا"

فبعد، حين أتاني بهذه القصيدة:

أمن بعد تلك الكف أستوكف السحبا *** ومن بعد ذاك الخصب أرتقب الجدبا

ومن بعد جود السيد الماجد الذي *** علا في الندى كعبا فأنسى الفتى كعبا (3)

محمد المختار من عم صيته النـ *** ـواحي طرا فارتقى مرتقى صعبا

أحاذر غارات الخطوب علي أو *** أدراي زماني أو أخاف له حربا (4)

ألا لا ومن حاباه من محض فضله *** بمرتبة علياء جاوزت الشهبا

فأضحى وقد دان العباد لمجده *** ولا جاحد إلا فتى فقد اللبا

(1) السري: الشريف، وفيه تورية بالسري السقطي.

(2) الكون هنا مصدر كان التامة إن كان يقال في مصدره كون، كما يقال فيه: كيان.

(3) كعب الثاني هو كعب بن مامة من أجواد العرب، والأول من كعب القدم، وعلا كعب فلان: علا مجده.

(4) متعلق بأول البيت الثاني

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت