فهرس الكتاب
أيا سيدا ما زلت أرعى ولاءه *** وأصفي له في الله لا غيره الحبا
ويا نجل سادات مضوا لسبيلهم *** وقد كشفوا عن وجه دين الهدى الحجبا
وكم شمروا عن ساعد الجد جهدهم *** وجدوا ولم يألوا دفاعا ولا ذبا
إلى أن أعزوه فعز جنابه *** وكم حاولت أسد العدا نحوه وثبا
ليهنك أن قد فزت من إرث سرهم *** بكل المنى فليخس من قد أبى كربا
خصوصية قد خص رب الورى بها *** مقامك عفوا لا عناء ولا كسبا
وفزت بكل العلم ظاهره كما *** بباطنه قد فزت فلتحمد الربا
أما فقت في نظم القريض جريرهم *** وهمامهم والتغلبي التي الندبا (1)
وعبد الحميد فقت وابن العميد في *** نثيرهما بكل ما ضمنا الكتبا (2)
كذاك علوم القوم أحرزت لبها *** وأوردك الرحمان موردها العذبا
ألا هكذا توتى المكارم والعلا *** فمن حازها قشرا فقد حزتها لبا
فلا زلت نجل الشيخ تعلو على السها *** وحاسدك الممقوت لا زال منكبا
ودونكها مني إليك زففتها *** وما مهرها إلا المودة في القربى
فإن قصرت عن واجب المدح فاعذرن *** أبا عذرها إذ لم يساعده حرف البا
وأما الرسائل التي تعاطيناها، فقد وجدت له إلي عندي الآن اثنتين، الأولى:
(سيدنا المختار السوسي الذي لا نسي ولا تنوسي، سلام تحف بك نفحاته ورحمة الله تترى عليك وبركاته.
هذا، والعهود كما عهدت، ورابطة الإخا كما عقدت، ثم إن حامله أخانا الحنفي جال هنالكم وزار رباعه، وطاف أنحاءه وبقاعه، طالبا مستقرا يقر فيه قراراه، ويطيب به في جفنة غراره، ليشتغل بما عسى أن يقدر له من فهم يرقيه إلى نصيب من كل علم فرجع ولم يتئد ولسان حاله ينشد:
طلبت المستقر بكل أرض *** فلم أر لي بأرض مستقرا
(1) همام بن غالب: الفرزدق، والتغلبي: الأخطل.
(2) عبد الحميد الكاتب لمروان الجعدي آخر الأمويين، وابن العميد وزير بني بويه، وكلاهما من الكتاب المشهورين، ومن أقوالهم: ابتدأت الكتابة بعبد الحميد، وانتهت بابن العميد.