الصفحة 4248 من 9223

وذلك لقلة معاريفه. ثم فلم يؤبه له في كل مكان نزل به أو ألمّ ثم أنه لم يقر له قرار هنا، أيضا، وحق له، ومن استبين عذره فهو في أمان من كل معذلة.

ولا يقيم بدار الذل من أحد *** إلا الأذلان عير الحي والوتد

وهل جميع الذل مجتمع إلا في بني الجهل:

تعلم يا فتى فالجهل عار *** ولا يرضى به إلا الحمار

فاستكتبني إليك لعله يجد طلبته بين يديك، يحدوه ما يسمعه عنك من حسن الأحدوثة، ووفور الثناء مما تطفح ألسنة المحدثين عنك منه بأفضل أنباء، فكتبت إليك إسعافا بمراده، ومحبة في بلوغ حاجته بإسعاده، فما كنت تعاملنا به فعامله به من تهيئة كل ما يتوقف عليه مما في استطاعتك، فهو منا حيث تعرف ونحن منك على المعهود ينتج ـ بإسقاط الوسط المكرر ـ فهو منك على المعهود من إنتاج الشكل الأول، وإنما وقعنا هذا الكلام المنطقي إعلاما لك بأننا، وإن لم نخض فيه خوضكم، فلنا به بعض إلمام والأبقع خير من الأسود كله، وإن رأيت أن ترب (1) الصنيع بـ: (الثالث من(الأدب العربي) كما وعد به فما هي بأول بركتكم).

هذه هي الرسالة الأولى، وأما الثانية فانتظرها بعد أن نسوق إليك ما كانت جوابا عنه.

فقد كنت كتبت إليه من الحمراء ثلاث رسائل ولا أدري أهناك سواها أم لا، وسأسوق الآن ذلك للتاريخ ليعلم مختار 1340هـ كما علم مختار ما بعد ذلك، ولست من الذين يخفون مباذلهم ليظهروا في التاريخ كأنما ولدوا من أول يوم كاملين (الألى) في جمادي الألى: 1341هـ:

تبغي اللقاء وأن منك لقياه *** والأض تذرعها خطا مطاياه

وترتضي أن تشيم من ثنيته *** برق الرضا وتشم نشر عتباه

وتشتهي القرب والأقدار قاضية *** بضد ما كان منك القلب يشهاه

بان فبان جميل الصبر عن دنف *** يغني عن القطر ما تجريه عيناه

أودعه حينما ودعه حرقا *** تشبها إن جرت في القلب ذكراه

(1) يقال: رب النعمة مثل رد بربها: زادها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت