الصفحة 4249 من 9223

صب يطارح ورق الروض إن سجعت *** شكوى مقرطس سهم الوجد مصماه (1)

يرفل في حلل التهيام مجتنيا *** ورد السهاد كما افترت ثناياه

لا ترتجوا أن يفيق من تهتكه *** أو ينثني عن هوى من كان يهواه

فكيف يحلو مذاق للسلو له *** والصبر كالصبر لفظه ومعناه

يا ليت شعري أهيل الود هل عرفت *** أرواحكم ما ترى روحي وتلقاه

وهل درت ما جرى للصب منذ غدا *** لركبه في ظلام الليل مسراه

لله ما يعتريه إن صبا نفحت *** من نحو مربعه وهنا ويغشاه (2)

وما يصيب حشاه إن تذكر ما *** مضى من العيش في أوساط مغناه

عيش حلا إذ ثغور الوصل باسمة *** وإذ جلا الأنس مشرقا محياه (3)

والدهر طلق المحيا إذ أدار على *** شرب الهوى السعد في (إلغ) حمياه

والصب نشوان يقطو في الندى كما *** تقطو البيادق في الشطرنج والشاه (4)

والكأس تمرح في أيدي السقاة كما *** تمرح فوق رطيب الغصن ورقاه

والعود يتحف آذانا لنا ومعا *** طسآ بطيب صوته ورياه (5)

والقبض منقبض والبسط منبسط *** والجمع مجتمع لا فرق يخشاه

والصدر منشرح والقلب مبتهج *** والنفس بالغة ما تتمناه

والعين قاطفة زهر المحاسن من *** وجه كما أشرقت في الجو يوحاه (6)

وجه إمام سما فوق السما شرفا *** واستسفلت مفرق الجوزاء رجلاه

شهم تسنى له ما نال من فخر *** لم يفترع أحد من قبل علياه

فخر زواهره تلتاح من أفقي *** فرع وأصل رسول الله مأواه

(1) قرطس الرامي الغرض وأصماه وأقصده: إا أصابه بسهمه.

(2) الوهن كفلس، وموهن، وقت من الليل.

(3) جلا: ظهر.

(4) قطا في مشيته: مشى مشية القطاة.

(5) العود استعمل أولا بمعنى آلة الطرب، ثم رجع إيه الضمير بمعنى المتبخر به، وذلك هو الاستخدام، ولمثل هذا في الأدب القديم في المدرسة الفاضلية مكانة في الأذواق، والمعطس كالمجلس: الأنف، لأنه محل العطاس، وريا العود رائحته.

(6) اليوحى: الشمس وتقال اللفظة بالباء والياء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت