الصفحة 4250 من 9223

بجده سيد الرسل يتيه إذا *** أهل المكارم عن أجدادهم تاهوا

بحر المكارم فليهنا الفقيرـ إذا *** لنحوه سائق الإسعاد أزجاه

قد طرز الفضل برد المجد منه كما *** قد طرزت حلل التقوى سجاياه

من سادة حبهم فرض وقربهم *** يغني القريب مماته ومحياه

لا يبتغي غير أن يدوم مجدهم *** لا أن يزيد فقد كمله الله

الشريف الذي به إذا عد ذوو المجد المحض الابتداء، وبكماله في مجامع الكمالات الاقتداء، وبنور غرته ونبراس فكرته في دياجي الليل ودياجير العويص الاهتداء، من له بمطارف المجادة (1) ودرانيك (2) السيادة الاتزار والارتداء، من ناولته العقائل من لطائف الشمائل، من دسكرتها (3) الوريفة الظلال ما يزري بلطافة الجريال (4) حتى إنه:

لو لم تحدث عن شمائله الصبا *** لم تكتسب ذا الطيب في الآصال

المستولي على معاقل الشرف، المحتل من منازل العلا عليا الغرف:

قد نال من شرف العلياء غايتها *** حتى استوت في انحطاط دونه الرتب

المجانس حسبه نسبه وحسنه أدبه، فصار المثل الأعلى للمتأدبين، والمطابق خلقه خلقه، وودقه برقه، فأضحى مثلا عند المتخلقين فسكاب (5) مكارم الأخلاق عنده علق نفيس لا يعار:

"شغل الحلي أهله أن يعارا" (6)

(1) المطارف ج: مطرف كمحور وكمجمل: رداء من خز ذو اعلام.

(2) الدرانيك: ج درنك بضم أوله أو كسره: هو نوع من البسط له خمل

(3) الدسكرة: تطلق على القرية العظيمة والمراد هنا ما يشبه القصر لأن الدسكرة في اللغة تنبئ عن مثل هذا المعنى كذلك.

(4) الجريال بالكسر: من أسماء الخمر.

(5) سكاب كحذام: فرس لبعض الاعراب قال فيها:

أبيت اللعن ان سكاب علق *** نفيس لا تعار ولا تباع

مفداة مكرمة علينا *** تجاع لها العيال ولا تجاع

(6) هذا بيت قديم رواها أبو أحمد عن ابن الأنباري عن شعلب؛ وهي:

حي طيفا من الأحبة زارا *** بعد ما صرع الكرى السمارا

مفشيا للسلام تحت دجا الليـ *** ـل ضنينا بأن يزور نهارا

قلت ما بالنا جفينا وكنا *** قبل ذاك الأسماع والأبصارا

قال: أنا كما علمت ولكن *** شغل الحلي أهله أن يعارا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت