الصفحة 4253 من 9223

فلو تحمل الجمل بعشر معشار ما به من أوصابه، لعدها الكفار أعظم منة، فطمعوا في دخول الجنة (1) :

فلو كان ما بي من جوى وصبابة *** على جمل لم يدخل النار كافر

والغريب ينشد متسليا، حين رأى الوجد في درجات الإذابة مترقيا:

دعوه يذب نفسي ويضن ويجتهد *** تروا كيف يعتز الغرام ويعتدي

فها هو ذا صيرته الذكر من إحدى العبر:

أبيت أهتف بالشكوى وأنثر من *** دمعي وأنشق ريا ذكرك العطر

سيدي ومولاي الأستاذ الذي إليه وحده لتلميذه هذا الغريب النائي المعاذ والملاذ،

ليت شعري، في أية زاوية من زوايا السلو أنت جالس؟ وتلميذك ينشد في الوقت الذي أنت فيه ناعس، قول ابن سهل شاعر الأندلس، الذي يشده بكل ما يقول كل أديب ندس:

ردوا على طرفي النوم الذي سلبا *** وخبروني بعقلي آية ذهبا

علمت لما رضيت الحب منزلة *** أن المنام على عينيَّ قد غضبا

وينشد حاله: (نذير إلى من ظن أن الهوى سهل) (2) قول الأديب ابن سهل:

كم ليلة بتها والنجم يشهد لي *** صريع شوق إذا غالبته غلبا

مرددا في الدجا لهفي ولو نطقت *** نجومه رددت من حالتي عجبا

نهبت فيها عقيق الدمع من أسف *** حتى رأيت جمان الشهب قد نهبا

سيدي انظر إلى هذه الأحوال كيف بنا انقلبت، وإلى هذه الأيام كيف سلبت ما وهبت:

ومن يأمن الدنيا يكن مثل قابض *** على الماء خانته فروج الأصابع

وكيف رجعت إلى التنكير بعد التعريف، والى التبديد بعد التأليف، بعد ما كانت لنا مساعدة منحدرة في قضاء حاجنا صاعدة، نأمرها فتأتمر ونزجرها فتزدجر:

(1) فيه إشارة إلى الآية الكريمة:"والذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها لا تفتح لهم أبواب السماء ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط"

(2) من مطلع قصيدة للمتنبي وأوله:

عزيز أسى من داؤه الأعين النجل *** عياء به مات المحبون من قبل

فمن شاء فلينظر إلي فمنظري *** نذير إلى من ظن أن الهوى سهل

وما هي إلا لحظة بعد لحظة *** إذا نزلت في قلبه رحل العقل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت