فهرس الكتاب
إذ جانب العيش طلق من تألفنا *** ومورد اللهو صاف من تصافينا
وإذ هصرنا غضون الأنس دانية *** قطوفها فجنينا منه ما شينا (1)
وإذ ثغر الوصل مفتر وعود العيش مخضر، والأيام كلها أمان، والناس ناس والزمان زمان، والدهر غلام والدنيا ـ كما قال الفتح (2) ـ تحية وسلام، وأكؤس التهاني بيننا مشعشة، ومنفسات الأماني إلينا مرتفعة (3) ولنا
مع اللدات في مناهل اللذات، الورود والصدور، والقلوب لكثرة محبتها كادت إلى المعانقة تخترق الصدور:
يارب إخوان تخذتهم *** لا يملكون لسلوة قلبا
ودت قلوبهم لو اخترقت *** أضلاعهم وتعانقت حبا
كان اجتماعنا اجتماع المتلاقين في خلوات المتعاشقين، وللهوادي (4) وللأيدي اعتناق واستلام، وللدنيا عن ثغور الندامى ابتسام:
لقد حسنت بك الأيام حتى *** كأنك في فم الدنيا ابتسام
وهم يتجاذبون أهداب الانبساط، ويتهادون في رياض القصف بين حلل الإفراط، وجام (5) الأنس بينهم يدار، ونسمات البحوث كالقبل تتلاعب بورود الخدود وآس العذار، كذلك كنا أزمانا قبل أن يبدو للزمان فرمانا، وألوية النكت الأدبية على عذباتنا (6) خافقة، وأعين السعادة إلينا بالاتفاق رامقة، ونحن نرفل في أردية المحبة الخالصة، ونورها يضوء على جباهنا كما ضاء در على خالصة (7)
(1) والقصيدة لابن زيدون. وهصر الغصن يهصره كملكه يملكه: أماله وكسره من غير بينونة.
(2) الفتح بن خاقان في أول كتابه: ( قلائد العقيان ) .
(3) المنفس بضم فسكون فكسر: النفيس.
(4) الهادي: العنق.
(5) الجام: الكأس.
(6) العذبة فتحات ثلاث: طرف العمامة يرسلة الشخص فوق قفاه.
(7) خالصة: جارية لهارون الرشيد قال فيها أبو نواس:
لقد ضاع شعري على بابكم *** كما ضاء در على خالصة