الصفحة 4255 من 9223

، وجود التواصل في حدائق إخائنا مغدق، وفنن (1) الاجتماع مثمر في روض ولائنا مورق، وشموس السرور في سمائنا مشرقة، ومذانب (2) الحبور بين أزهار صفائنا متدفقة، ونحن سكارى بمدامة محادثة ألطف من النسيم، ونشارى بخندريس (3) منافثة أبهج من الوجه الوسيم، ونحن ننشد حالا ومقالا:

"هكذا هكذا وإلا فلا لا" (4)

ونتجارى في ميدان الإيناس إذ:

لا نهد إلا من صدر غانية *** ولا كميت سوى من الكأس (5)

وكل لصاحبه ملائم، فانتفى الملوم واللائم، ولا رقيب، يحاول أن ينظر إلينا شزرا من بعيد، فضلا عن قريب:

وقد سكت الوشاة اليوم عنا *** أقر الخصم وارتفع النزاع

ولا ضعف إلا في الألحاظ المراض، ولا علة إلا في نسيم الرياض، ولا خوف إلا من سلب ذلك الاتفاق بهجوم الفراق:

فما في الناس أشقى من محب *** وإن وجد الهوى حلو المذاق

فيبكي إن نأوا شوقا إليهم *** ويبكي إن دنوا خوف الفراق

ثم ما كان إلا كخطفة باشق، أو نشقة ناشق، أو رشقة راشق، حتى:

كان الذي خفت أن يكونا *** إنا إلى الله راجعونا

فكأنه:

غيظ العدا من تساقينا الهوى فدعوا *** بأن نغص فقال الدهر آمينا

(الله أكبر) يا لها من وقفة استوقفت الأبصار، وساعة هبت فيها ريح إعصار، ويا له من وداع ودعنا فيه النفوس النفيسة، وأركبنا فيه البين عيسه (6) ، فهنالك سألت النفوس المتسليات، فكيف بالمتهتكات! وذابت القلوب المتجلدات، فكيف بالمتفتتات:

هو البين لا يقوى على حمله القلب *** ففي موقف التوديع يفتضح الصب

(1) الفنن: الغصن.

(2) المذنب كمحور: جدول الماء الصغير.

(3) الخندريس: من أسماء الخمر.

(4) وأوله وهو للمتنبي: ذي المعالي فليبدون من تعالى

(5) النهد والكميت: من أوصاف الخيل وقع بذلك التورية بنهد الجارية والكميت من أسماء الخمر. وقد وضع الجارة بين المضافين.

(6) العيس: كرام الابل وتطلق أيضا على الإبل البيض يخالط بياضها سواد خفيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت