الصفحة 4263 من 9223

فحررت إليك هذه الرسالة، فوضعت لديك ما تستبين منه النفس الولهى من جوانحي شوقا إليك، وتلهفا على أن تتصل منك بما تقرأ منه سلامتك، وسلامة كل الإخوان هناك.

وأتذكر أن هذه الرسالة هي آخر ما تلقاه مني المترجم، لأنني اندهشت من الأدب الحديث الذي لاقيت طلائعه في (فاس) بعد ما نزلت فيها أول 1343هـ، فصرت أتنكر للذوق القديم، ولا ريب أن أرباب الذوق القديم

ـ ومنهم المترجم ـ لا يرضيهم مني ذلك، فكذلك ذهب المختار الإلغي وأدبه المتكلف أول 1343هـ، وجاء مختار آخر وأدب آخر وذوق آخر بعد ذلك، فكما أن آثار المختار القديم هي للإلغيين فاستحقوا أن يحتويها ديوانهم هذا، فكذلك آثار المختار الحديث هي للأدباء الجدد الذين هم اليوم في الحواضر، وفي بعض القرى، وفي (بونعمان) ، وفي (أداوتنان) ، وفي (تارودانت) ، وفي (أداوكثير) (1) ، حيث ترفرف الألوية الجديدة فوق أدباء جدد، يتملصون اليوم مما كنت تملصت منه قبلهم.

ولكوني اليوم أؤرخ الأدب الإلغي، وهو كله قديم، حشرت فيه كل ما أجده للمختار القديم، رحمه الله، ولا عتب علي في ذلك، ولو كنت في أخبار الأدباء المحدثين وفي تاريخهم، لما أطقت أن أذكر كل ما لي في ذلك العهد لأنه يعدونه، كما أعده معهم، من سقط المتاع (2) ، ومن البهرج الذي يجب نبذه وطرحه في سلات المهملات، كذلك اغتنمت هذه الفرصة، فأعطيت لذلك المختار القديم حظا بين أدباء ذلك الجيل الذي عاش بينهم ما عاش، فرحم الله ذلك المختار، وسامحه فيما تكلفه.

رسالة المترجم:

هذا هو جواب تلك الرسائل الثلاث التي ذكرت قبل الرابعة، وقد امتزج فيها الجد بالهزل تظرفا، وهي:

(1) أعني: الحسن البونعماني. والحسن التناني. ومحمد الرداني. ومحمد الكثيري.

(2) سقط المتاع بفتح السين والقاف: أهونه وأقله قيمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت