فهرس الكتاب
"الحب الذي لا أعدل به أحدا، ولا أجد من دونه ملتحدا (1) ، ولا أنسى ما بيني وبينه أبدا، ولا يفني الأبد محبتي له وإن أفنى لبدا (2) ، إذ هي منذ قديم راسية راسخة، لا تزول أو تزول الأعلام الشامخة، ولا تنسخ محكمها نواسخ السلو، بل هي للنواسخ ناسخة، فلا ينسى قديمها، ولا يحلم أديمها (3) ، ولا يشاب بكدر خالصها وصميمها"
ومن الصبا وهلم جرا شيمتي *** حفظ الوداد فكيف عنه أرجع
السيد الحبيب، الذي حافظت على محبته أن لا تتغير من الدبيب إلى الدبيب (4) .
السلام على تلك المعالي التي لا ينتهى إلى أدناها، (ولا أدنى فيها) معالي
قصر القول فالجناب عظيم *** من يطاوله أعجزته السماء
والرحمات والبركات تنتحيك في الروحات والبركات.
هذا، ولا زائد على المحبة العبقة الريا، المشرقة المحيا، الصافية الحميا، فلا أتغير على أن الإنسان قد يتغير (5) ، ولا كان لي في الحب أن أتخير (6) ، فلا أزيد على العتاقة إلا العلاقة، ولا بقدم العهد إلا المراعاة غاية الجهد
ويزيده مر الليالي جدة *** وتقادم الأيام حسن شباب
ولا بالبعد أتسلى بزينب أو دعد، وإن أسقيتني بالبعد فاتحة الرعد (7)
لا تحسبوا نأيكم عنا يغيرنا *** إذ طالما غير النأي المحبينا
وإني وإن شطت بي الدار عنكم *** بجسمي فقلبي غير مشتط
(1) ملتحدا. ملتجأ.
(2) لبد كعمر. آخر نسور لقمان عليه السلام (في حكاية معروفة)
(3) الأديم: الجلد، وحلم الأديم يحلم كفرح يفرح: فسد ووقعت فيه الحلمة بالتحريك وهي دودة تقع في الجلد فتأكله ويتشعب. قال:
فإنك والكتاب إلى علي *** كدابغة وقد حلم الأديم
(4) أي: من دبيب الصغر إلى دبيب الكبر.
(5) تلميح إلى قول عمر بن أبي ربيعة في رائيته المشهورة.
لئن كان إياه لقد حال بعدنا *** عن العهد والإنسان قد يتغير
(6) شطر من قصيدة لابن عنين وهو:
لو كان لي في الحب أن أتخيرا
(7) يعني: سورة"المر"ويقصدون المر من المرارة.