الصفحة 4264 من 9223

"الحب الذي لا أعدل به أحدا، ولا أجد من دونه ملتحدا (1) ، ولا أنسى ما بيني وبينه أبدا، ولا يفني الأبد محبتي له وإن أفنى لبدا (2) ، إذ هي منذ قديم راسية راسخة، لا تزول أو تزول الأعلام الشامخة، ولا تنسخ محكمها نواسخ السلو، بل هي للنواسخ ناسخة، فلا ينسى قديمها، ولا يحلم أديمها (3) ، ولا يشاب بكدر خالصها وصميمها"

ومن الصبا وهلم جرا شيمتي *** حفظ الوداد فكيف عنه أرجع

السيد الحبيب، الذي حافظت على محبته أن لا تتغير من الدبيب إلى الدبيب (4) .

السلام على تلك المعالي التي لا ينتهى إلى أدناها، (ولا أدنى فيها) معالي

قصر القول فالجناب عظيم *** من يطاوله أعجزته السماء

والرحمات والبركات تنتحيك في الروحات والبركات.

هذا، ولا زائد على المحبة العبقة الريا، المشرقة المحيا، الصافية الحميا، فلا أتغير على أن الإنسان قد يتغير (5) ، ولا كان لي في الحب أن أتخير (6) ، فلا أزيد على العتاقة إلا العلاقة، ولا بقدم العهد إلا المراعاة غاية الجهد

ويزيده مر الليالي جدة *** وتقادم الأيام حسن شباب

ولا بالبعد أتسلى بزينب أو دعد، وإن أسقيتني بالبعد فاتحة الرعد (7)

لا تحسبوا نأيكم عنا يغيرنا *** إذ طالما غير النأي المحبينا

وإني وإن شطت بي الدار عنكم *** بجسمي فقلبي غير مشتط

(1) ملتحدا. ملتجأ.

(2) لبد كعمر. آخر نسور لقمان عليه السلام (في حكاية معروفة)

(3) الأديم: الجلد، وحلم الأديم يحلم كفرح يفرح: فسد ووقعت فيه الحلمة بالتحريك وهي دودة تقع في الجلد فتأكله ويتشعب. قال:

فإنك والكتاب إلى علي *** كدابغة وقد حلم الأديم

(4) أي: من دبيب الصغر إلى دبيب الكبر.

(5) تلميح إلى قول عمر بن أبي ربيعة في رائيته المشهورة.

لئن كان إياه لقد حال بعدنا *** عن العهد والإنسان قد يتغير

(6) شطر من قصيدة لابن عنين وهو:

لو كان لي في الحب أن أتخيرا

(7) يعني: سورة"المر"ويقصدون المر من المرارة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت