الصفحة 4267 من 9223

فبينما أنا في التروي، والتململ لذلك المهم والتلوي، إذا بـ (الثانية) وردت فرأيت نفسي بعد ما تشجعت عردت (1) ، فعرا العزم تلاش، وبقيت أحير من خداش (2) ، فلم تزل تلك الحيرة، ولا فترت تلك الفترة، حتى جاءت (الثالثة) قائلة لي إنذارا، وخائفة على ما لعله يكون تبابا وتبارا (3) ، المعقل المعقل، فقد جاء نهر الله وبطل نهر معقل (4) ، فثنيت من عناني ما كان مسترخيا، وعلمت أنك لا تعارض ما دام السعدان مستلقيا (5) ، فيا لها رسائل حلاها ناظمها بحلل البديع فأبرزها، فجعلت تنادي بأعلى صوتها: هل من مبارز؟ فأعوزها:

من أراد انتقادها فهي هذي *** عرضة البحث فليكن جد باحث

والحاصل: أن كل ما بعثت به رمقناه بعين الرضا إجلالا، ثم بعين النقد امتثالا، لا استهانة بالمحبة وإخلالا، فوجدناك لم تدع للقائل مقالا، ولا لطرف (6) النقد مجالا، إلا ما يعتري قصيدتك البائية كثيرا، وعددت خطبه يسيرا، ولو رشدت لعددته كبيرا

يغمى على المرء في أيام محنته *** حتى يرى حسنا ما ليس بالحسن

من استعمال الغريب الذي لم يزل عند الأدباء مهجورا، بل أتى عليه حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا، والشعر سبيله أن يخلو من التكلف، وأن بكون ما بين ألفاظه الالتئام والتآلف، لا سيما مع خطر الجناب النبوي (7)

(1) التعريد: النكوص عن صف القتال، قال كعب بن زهير في (بانت سعاد) : إذا عرد السود التنابيل

(2) قال ـ تكاثرت الظباء على خداش *** فما يدري خداش ما يصيد

(3) التباب والتبار بالفتح: الهلاك والدمار.

(4) معقل بن يسار الصحابي الحافر لنهر في البصرة ينفع الناس، ولكن إذا جاءت سيول الأمطار استغنى عنه الناس فقيل ذلك المثل.

(5) مثل عندهم، والسعدان: نبت له شوك، وهو من أفضل ما ترعاه الإبل.

(6) الطرف بالكسر: الفرس الكريم.

(7) كان هذا الحوشي في القصيدة النبوية الماضية.

أتمي القتل أيتها الصبابة *** فقد أبقيت من رمقي صبابة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت