فهرس الكتاب
وكأني بك وقد تألمت من تقريعي هذا، حتى تكاد نفسك تفيظ (1) ، وجوابك:
إذن: (فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لِيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ) ، على أني ما فهمت إلا بالذي أنت عالم به من نفسك جد عالم، فهل أنا في ذا يا لهمدان ظالم (2) ؟ بل الحامل على هذا التقريع، المتصرف فيه اللسان بين التأصيل والتفريع: احتمالك المعهود، ومراعاتك سالف المواثيق والعهود. والحامل، أيضا، على ما فاض به اللسان من ملامك فيضا، غيرتي أن يطرق شعرك خلل، أو أن أرى فيه شيئا من الزلل:
محبتي فيك تأبى أن تسامحني *** بأن أراك على شيء من الزلل
وأما غير هذا مما أشرت فيه إلى النقد، فغير خفي عليك ولا مجهول لديك، إذ أنت في هذا الشأن، وإن قلنا ما قلنا، من أهل الحل والعقد، وإنما أمرت بما أمرت قمعا للنفس وهضما، ولولا المروءة وحسن الظن لما لزمك ذلك حتما، فجزاك الله العظيم النوال، بالمولودة في قول من قال:
(ومولودة لم تعرف الطمث أمها *** وليس لها روح ولا تتحرك) (3)
(يقهقه منها القوم من غير رؤية *** وصاحبها من عارها ليس يضحك)
ولقي عدوك العزيز الجبار، ما لقاه رقيب ابن الأبار (4) ، وغير هذا مما ضمنته الرسائل، ما المسئول عنه بأعلم من السائل، ونحن على المحبة المتجددة ما تعاقب الملوان، وما حيل بين العير والنزوان (5)
(1) من مزاح الأستاذ مع تلميذه، وسترى أخواتها بعد، والميدان الأدبي يتسع لكل شيء، وفاظت نفسه تفيظ بالظاء المشالمة: خرجت، وفاض الماء بالضاد.
(2) قال:
وكنت إذا قوم غزوني غزوتهم *** فهل أنا في ذا يا لهمدان ظالم
(3) يعني: ما يندفع من النفس أن انحل وكاء الأسافل من ورا، مما يسمع ولا يرى
(4) قطعة لابن الأبار الذي فعل بمحبوبه وبالرقيب معا، انظر ذلك في (نفح الطيب) .
(5) قال صخر
أهم بأمر الحزم لو أستطيعه *** وقد حيل بين العير والنزوان