الصفحة 4271 من 9223

، ويظهر ما شاء بيانه ويبهم، وأتاه مقوله فقال ما شاء في الإنشاء، وطاوعه فكره فوشى كيف شا، إن قال حل العقال، ولم يبق لغيره مقال، وإن كتب أغرب، وإن نثر بهر، وإن شعر سحر، سهمه في غرض الترسل مقرطس، ونهاره في الكتابة مشمس، لا يجاري في جميع الخصال إلا جري، ولا يباري في كل الكمالات إلا بري، جاء والأدب عريت أفراسه ورواحله، وأقفرت من الوراد سواحله، وانسابت في جحورها أراقمه (1) ، وعادت مجاهل معالمه، وعفا مغناه، وخفي لفظه ومعناه، ونضب ماؤه، وفني ذماؤه (2) ، وكسدت أسواقه، وخوى (3) نجمه، وعفا رسمه (4) ، وشعثت

رءوسه، وأفلت أقماره وشموسه، فقام منذ فارق المهاد، على سوق الاجتهاد، فعانق الكد، وجبه من صد، ودار على قطب يقين متجدد، واستنار بنور فكر متوقد، بهمة تصدم ثبيرا (5) ، وتذر السماء دبيرا، مع ذكاء وقاد، وفكر نقاد، وعزم وحزم منعاه الرقاد، مشمرا عن سوقه، مواصلا في راح التعلم بين صبوحه وغبوقه، مواظبا على اهتصار أفنان فنون العلوم، واستخراج كنوز المنطوق منها والمفهوم، وملازما ارتشاف تلك الشفاه، صارفا عن غير ذلك فاه. لا يمل جده، ولا يفل حده، ولا يخبو زنده، ولا يسلو غرامه، ولا يسكت عن السجع حمامه، حاسرا عن ساعديه، صابرا للغربة عن والديه

لا تحسب المجد تمرا أنت آكله *** لن تدرك المجد حتى تلعق الصبرا

(1) أراقمه: جمع أرقم: الحية.

(2) الذماء بالفتح: بقية الروح.

(3) خوى النجم كقضى: أفل وغرب

(4) عفا الرسم ـ انمحى.

(5) ثبير: اسم جبل ببلاد العرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت