فهرس الكتاب
إلى مثل ذلك أحيانا، كما نراه من رسالة الأستاذ الإمام من سجنه في القضية (العرابية) ، أو في كلام أمير البيان شكيب أرسلان، فيعلو بعضه حتى يكاد يسجد له، ويقارب البعض الآخر حتى يكاد ينبذ، والذي يجب أن ينبذ من المسجوعات: ما كان مثل هذا الفصل الغريب الذي مر بالقارئ قريبا؛ حيث يتلاعب بالألفاظ من غير أن تمشي شبرا واحدا إلى المعاني التي هي المتع الوحيدة في الآثار الأدبية للأرواح. فاعرف ذلك وسر في طريقه تهتد إن شاء الله، ولا تكن من المقلدين، لا لهؤلاء ولا لهؤلاء (1) .
فترة المكاتبة بيننا:
انقطع ما بيني وبين المترجم، مولاي عبد الرحمن، أستاذي الخاص في الأدب القديم، منذ أن تعرفت بالأدب الحديث، فغرقت هناك في (فاس) ، ثم في (الرباط) ، بين الأدب الحي وبين اهتصار فنون من العلم كادت تذهب باشتغالي بالأدب وحده، ثم لما أبت إلى (الحمراء) 1348هـ، واندمجت فيما أنا فيه من التعليم، انقطعت أواصر الكتابة بيننا، بل لم تجر نقطة مداد فيما بيننا منذ 1343هـ فيما أحسب، إلا أن تكون الرسالة المتقدمة للمترجم في شأن أخيه، وهي التي ذكرتها قبل صفحات، فقد جاءتني نحو 1349هـ. وأيا كان، فقد انقطعت تلك الوصلة الأدبية التي جمعت ما بين قلبينا؛ لأن لكل واحد وجهته، ثم لم تتيسر ملاقاة أخرى ننعش بها ما في الأفئدة، اللهم إلا ملاقاة في موسم سيدي أحمد بن موسى، تذكرتها الآن، كانت في أوائل 1351هـ، وكان ذلك في عشية خميس الموسم، ثم افترقنا إلى الآن. وحين نزلت بـ (إلغ) ، مفتتح 1356هـ، ظللت أسأل عنه كما كان يسأل عني، فيما يبلغني، ولكن اللقاء لم يمكن، فلم يبق إلا ذلك الإخلاص الذي طوينا عليه الافئدة منذ يوم تعارفنا.
نبذة مما حفظته عنه:
رأى صاحبي عمرا فحاول وصفه *** وكلفني من ذاك ما ليس في الطوق
فقلت له عمرو كعمرو فقال لي *** صدقت ولكن ذاك شب عن الطوق
(1) في رسالة (نجوى الصديقين) وفي (الرحلة الثانية) من (خلال جزولة) قطعتان لي حول السجع.